تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
وبعد فقد كنتُ شديد الترقّب إلى ورود رسالةٍ منكم وكثيرَ التلهّف على الاطّلاع على صحّتكم وأحوالكم واستراحتكم في سفركم هذا ، وكان يقلقني تأخّر الرسالة حتّى أنّي قبل يومين عصراً تكلّمت مع الرفقاء في هذا الموضوع وأظهرت لهم تشويشي ، ولكنّ الله تعالى تفضّل فأوصل رسالتكم العزيزة في تلك الليلة ففرحت بها كثيراً لما بشّرت به عن سلامتكم الغالية وراحتكم العزيزة واشتغالكم بشؤون التبليغ ، فهنيئاً لأهل أراك بكم وبوجودكم في ظهرانيهم وحقّق على يدكم الله تعالى أعظم الإصلاحات في تلك المنطقة ، ولكن شوّشني وأقلقني ما أشرتم إليه من حديث إلغاء جواز السفر التحصيلي ووقوعكم في مشكلةٍ من هذه الناحية خصوصاً بعد هذه القضايا الأخيرة التي اتّفقت في إيران ، وعلى كلّ حال فإذا كان هناك عملٌ يمكن لنا هنا أن نقوم به أنا أو السيّد محمّد باقر من طرف آقاي حكيم من كتابة أو شهادة أو توسّط فاكتبوا لنا لنحصّل ذلك ، عسى أن يساعدكم على تهيئة المقدّمات الرسميّة للرجوع ، ولا أدري هل تمكّنتم بعد عاشوراء من الاجتماع بآقاي عبادي ، وإن كنت أظنُّ العدم لأجل هذه المصادفات والابتلاءات الأخيرة التي سوف تمنع على ما أظنُّ من الإقدام في مسألة الموقوفة . الرفقاء جميعاً يسلمّون عليكم كثيراً خصوصا آقاي سيّد محمد باقر . أمّا الأوضاع في النجف فلا تسألوا عنها بل قيسوا الحاضر بالماضي ، فإنّ أبحاث النجف معطّلة بعد القضيّة الأخيرة ( وإن كانت مباحثتنا مستمرّة ، ولكنّا نقلناها إلى السرداب ) وسوق السبِّ والشتم عامرة وإلى آخر الأمور المؤذية والمشوّشة من جميع الجهات . وعلى كلِّ حال فأسأل الله تعالى أن يسهّل لكم مقدّمات الرجوع على أفضل ما نحبُّ ويقرَّ عيننا بالاجتماع بعد هذا الفراق الذي نشعر فيه بالوحشة الشديدة لفراقكم وبعدكم . والسلام عليكم أولًا وآخراً محمّد باقر الصدر » « 1 » .

السيّد موسى الصدر يقوم بجولة أوروبيّة

في 6 / 7 / 1963 م ( 14 / صفر / 1383 ه ) سافر السيّد موسى الصدر إلى روما حيث قضى خمسة أيّام في ضيافة الفاتيكان ، وقد جهد في نقل قضيّة اعتقال السيّد الخميني إلى البابا الذي كان متجاوباً معه . ثمّ غادر السيّد موسى روما إلى سويسرا وفرنسا وبلجيكا وإسبانيا ومنها إلى الجزائر والمغرب العربي إلى أن عاد إلى بيروت عن طريق القاهرة في 17 / 8 / 1963 م ( 26 / ربيع الأوّل / 1383 ه ) . وكان السيّد موسى الصدر في سفره هذا على اتّصال بكبار الشخصيّات وأمّهات الصحف العالميّة والفاعليات في جنيف وهامبورغ وباريس وبون وغيرها لشرح قضيّة اعتقال السيّد الخميني ، حتّى قال السيّد الخوئي : « يعود الفضل الأكبر في إطلاق سراح السيّد الخميني إلى رحلة السيّد موسى الصدر » « 2 » .

علماء إيران والعراق يحمون السيّد الخميني

في 3 / ربيع الأوّل / 1383 ه ( 24 / 7 / 1963 م ) أصدر ستّةٌ وثلاثون عالماً إيرانيّاً بياناً اعترفوا فيه بأنّ
هامش
( 1 ) انظر الوثيقة رقم ( 52 ) ( 2 ) مسيرة الإمام السيّد موسى الصدر 77 : 1 - 78 . وفي المصدر ( الإمام ) بدل ( السيّد ) ، وأظنّ أنّها من الناقل .