حرصاً على الحياة ، ولا حبّاً للدنيا ، وما حياته المادّية تستحقّ ذلك ، إذ كانت بلا رفاه ورغدٍ ، فلا قصور منيفة ، ولا سيّارات فارهة ، استشهد وهو لا يملك من الأرض شبراً واحداً ، ولا وضع حجراً على حجر ، وما كان همّه في يوم من الأيّام السعي وراء زخارف الدنيا وزينتها .
لقد قضى حياته بين مخالب السلطة العفلقيّة وأنيابها ، لا همّ لها إلّا اعتقاله ومضايقته والتجسّس عليه ، وقد قال لي يوماً :
( إنّي - والله - أخشى أن اقبّل أطفالي خشية أن تسترق أجهزة الصوت الموضوعة في البيت ذلك ، وتسخّرها السلطة لأغراض دعائيّة ضدّي ، وتصوّرها للناس بشكل آخر ) .
وإنّي - والله - لولا خوفي من الاتّهام بالمبالغة والتطرّف لذكرت أشياء تدمي القلب ، وتحزّ الفؤاد ، فلله صبرك يا سيّدي يا أبا جعفر .
اليوم الأسود
في اليوم الخامس من شهر نيسان الأسود عام ( 1980 م ) وفي الساعة الثانية والنصف بعد الظهر جاء المجرم مدير أمن النجف ومعه مساعده الخبيث ( أبو شيماء ) ، فالتقى بالسيّد الشهيد - رضوان الله عليه - وقال له : إنّ المسؤولين يودّون لقاءك في بغداد .
فقال السيّد : إذا أمروك باعتقالي فنعم ، أذهب معك إلى حيث تشاء .
مدير الأمن : نعم ، هو اعتقال .
السيّد الشهيد : انتظرني دقائق حتّى اودّع أهلي .
مدير الأمن : لا حاجة لذلك ففي نفس هذا اليوم أو غدٍ ستعود .
السيّد الشهيد : وهل يضرّكم أن اودِّع أطفالي وأهلي ؟