لمنزل السيّد الشهيد ، فهل جاء هؤلاء لأنّ السيّد الشهيد سيعود من بغداد سالماً ويُحتَجز مرّة أخرى ؟ كنّا نقول : يا ليت ذلك ، إنّها نعمة ما أعظمها .
أمّا الشهيدة بنت الهدى ، فقد قالت : كلا ، إنّ هؤلاء جاءوا لاعتقالي ؟ فاستعدّت ، وتهيّأت ، وكانت والله كأنّها زينب أخت الحسين - عليها السلام - في صبرها ، ورباطة جأشها ، وشجاعتها .
وفي اليوم السادس من نيسان الأسود جاء المجرم الخبيث مساعد مدير أمن النجف المعروف ب - ( أبي شيماء ) ولم تسمح له السيّدة الشهيدة بالدخول إلى الدار ، فقال لها : علوية ، إنّ السيّد طلب حضورك إلى بغداد .
فقالت : نعم ، سمعاً وطاعةً لأخي إن كان قد طلبني ، ولا تظنّ أنّي خائفة من الإعدام ، والله إنّي سعيدة بذلك ، إنّ هذا طريق آبائي وأجدادي .
ضابط الأمن : لا علوية ، بشرفي إنّ السيّد طلب حضورك .
أجابته الشهيدة مستهزئة : صدقت ، بدليل أنّ قوّاتكم طوّقت بيتنا من جديد .
ثمّ قالت له : دعني قليلًا ، وسوف أعود إليك ، ولا تخف ، فأنا لن أهرب ، وأغلقت الباب بوجهه .
ثمّ جاءتني وقالت لي :
( أخي أبا علي ، لقد أدّى أخي ما عليه ، وأنا ذاهبة لكي أُؤدّي ما عليّ ، إنّ عاقبتنا على خير . . أوصيك بامّي وأولاد أخي ، لم يبقَ لهم أحد غيرك ، إنّ جزاءك على امّي فاطمة الزهراء ، والسلام عليك . . ) .
قلت لها : لا تذهبي معهم .
فقالت : لا والله حتّى أشارك أخي في كلّ شيء حتّى الشهادة « 1 » .
وشهد الله ، لقد صُعقت وأنا أستمع إليها ، وتحيّرت ماذا سأقول لهذا الجبل
هامش
( 1 ) الشهيدة بنت الهدى سيرتها ومسيرتها للمؤلف .