355
الدينية والعملية كانت تقتضي - بعد أن حصل التفاهم أوّلًا على وجودك الديني والعلمائي في الكويت وقُرّر بذل أقصى الجهد في إنجاح هذا الوجود بأعلى درجة ممكنة - أن تراسل المرجعية أو الأحباب على مستوى المشاورة لا على مستوى تبليغ باتّخاذ القرار ولا أقول إنّك غير مصيب في اتّخاذ القرار بل أقول : إنّ التعامل الثنائي له تكاليفه ومن تكاليفه المشاورة والتفاعل وأن يشعر الطرف الآخر في التعامل بأنّه ينظر إلى وجوده في التعامل نظرة احترام وبأنّ كل ما يتفاهم عليه مع أخيه لا ينقض كلّه في لحظة بدون علم منه فكّر في نفسك وحكّم فهمك الاجتماعي ونظرتك العلمية للأشياء بعيداً عن العواطف والأحاسيس ما معنى المرجع والمرجعية والارتباط بها ؟ ما معنى الارتباط بالنجف ؟ ما معنى الأخوّة ؟ ما معنى الأُستاذ ؟ ما معنى أن تطلب منّي وأنت في الكويت أن أبذل كلّ قدراتي في سبيل تركيز وجودكم هناك ؟ ما معنى اهتمامي بذلك ؟ وما معنى توقّعك لهذا الاهتمام إذا كان كل ذلك ينقض في لحظة بدون أي إشعار سابق على عملية النقض هذه ؟ إنّي حينما أنظر إلى ذلك لا من زاويتي بوصفي إنساناً أحبك وأعزّك بل بوصفي كياناً أريد أن أثق بك وأتعامل معك فعلياً في خدمة الدين وخدمة النجف ماذا سوف أرى ؟ وهل سأرى الإنسان الذي يشعر الكيان الذي يتعامل معه باحترام الالتزامات الأدبية تجاهه أو الإنسان الذي يتّخذ القرارات مسبقاً ويقوم بتبليغها إنّ كل إنسان حرّ في اتّخاذ أي قرار في حدود فهمه للأشياء ولكنّ هذا ما دام يريد أن يعيش
شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 355
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص٣٥٥