352
أو هل أتحدث عن يوم نبع الطاس وما أدراك ما يوم نبع الطاسي وما أروعه من يوم لا يزال ثابتاً في قلبي لأنه يوم القلب الذي منحتني فيه عواطفك حتى بدا لي اللحم المشوي في إطار عواطفك الحبيبة أطيب طعام وأشهاه لأنّي كنت لا أحس فيه بحرارة النار التي شوت اللحم فحسب ، بل كنت أحس أيضاً بحرارة القلب والعاطفة والإخلاص أيضاً .
ماذا أذكر من هذه الصور ومن أمثالها وهي كثر وكلّها حبيب إلى قلبي قريب من نفسي بل نافذ إلى أعماقها غير أنّ هناك صورة أو ذكرى تفوق هذه الصور والذكريات كلّها .
إنّها الصورة التي لا تبارح خيالي أبداً .
إنّها الصورة التي هزّتني وكهربتني .
إنّها الصورة التي ملأتني اعتزازاً بك وحبّاً لك .
أتعلم يا أبا عماد ما هي هذه الصورة :
إنّها صورتك في لحظة الوداع والسيارة تنتزعني من أيديكم انتزاعاً وتضع حداً فاصلًا للجنّة التي عشناها جميعاً على صعيد لبنان .
إنّها صورتك وأنت تودّعني في تلك اللحظة فتعبّر في ملامحك وجوارحك عن آيات صادقة في الحب والعاطفة .
إنّها صورتك وأنت تودّعني بدموعك ويا بنفسي هذه الدموع التي إن لم تسمح لي السيارة بأنّ أمسحها بكفّي فقد قفز لها قلبي من بين ضلوعي وكاد أن يطير إليها ليلثم تلك العبرات ويرتوي بعذوبتها أو يحترق بحرارتها .
إنّي لا أنسى ولن أنسى يا أبا عماد ذلك المنظر العظيم الذي ما تذكرته بعد ذلك في سفرتي إلّا استعبرت وكدت أبكي وحين كنت أحدّث إخواني وصحبي في العراق كنت أقول لهم وهم الذين يعزونني أكثر من أي شيء آخر إنّ أبا عماد وصل في حبّه ووفائه لي خلال عدّة أسابيع ما لم تصلوه إلّا خلال سنوات .
شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 352
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص٣٥٢