356
بمفرده وأمّا ما دام يريد أن يعيش ضمن إطار كيان أكبر فالمتوقع منه أن يتصرّف ضمن هذه العلاقة الكيانية إذ بالله عليك خبّرني إنّك إذا أخذت انطباعاً عن شخص معيّن بأنّه مهما جرى بينك وبينه من حديث أو التزام أو تفاهم فإنّ ذلك لا يمنعه عن أن ينقض هذا كلّه إذا ارتأى أنّ الصلاح في نقضه بدون أن يشاورك فماذا سوف تكوّن من فكرة عنه ؟ قد تظلّ محبّاً له بدرجة عالية ، أمّا أن تقول له : عفارم وأحسنت على مثل هذا التصرّف فهذا صعب جدّاً . هذا فيما يتّصل بعدم الرد على برقية سماحتكم .
أمّا الأمر الثاني أي الرسالة العزيزة التي تفضّلتم بإرسالها من مصر قبل فترة فإنّ غضبكم بشأن عدم الجواب عليها ينبغي أن ينصب على البريد الذي لم يوصل الجواب على تلك الرسالة التي كان من اهتمامي العاطفي والروحي بها لأنّها رسالة شخص من أعزّ الناس عليّ وأحبّهم إلى قلبي إنّي أبقيتها في جيبي طيلة شهر وقرأتها مراراً في هذه الفترة وقد كتبت لكم جواباً وأرسلته في البريد ثم اطّلعت عن طريق الشيخ الأوحدي على أنّ سماحتكم في حالة سخط على هذا المسكين لذنب جناه غيره فبادرت إلى كتابة رسالة أخرى وأرسلتها بالبريد أيضاً ثم جاءت رسالتكم الغضبى ولم تكن أوّل رسالة غضبى أتسلّمها منكم ولئن عشت المرارة وأنا أقرأ غضبك عليّ وألمح من وراء السطور خلفيات هذا الغضب وأشمُّ من لحن التعبير ولغة الرسالة مدى عمق هذا الغضب وأكاد ألمس في السطور الكريمة هياج النفس الكريمة حينما يعتدى على كرامتها شخص من أمثالي .
شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 356
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص٣٥٦