تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
فيعتبر في نظر الناس متسولًا أو مسكيناً يستحق العطف والمساعدة ، وليس قائدا للناس ، وموجّها لهم . أما السيد الشهيد فقد اتخذ سياسة جديدة تحقق الكثير من الإيجابيات ، وتخلو من جميع السلبيات التي أشرنا إلى بعضها فيما سبق ، وكانت أركانها الأساسية ما يلي : أ - حرص رحمه الله على إرسال خيرة العلماء والفضلاء هديا وأخلاقا وتقوى وإحاطة بما تتطلّبه الحياة والمجتمع ، وتجنّب إرسال العناصر المتّسمة بالجفاف والانزواء ، والتي لا تعرف مقتضيات العصر ومتطلباته . ب - تتكفّل المرجعيّة بتغطية كافة نفقات الوكيل الماديّة ، ومنها المعاش والسكن ، سواء كان إرسال الوكيل بطلب من المنطقة ، أو مباشرة من قبل المرجع . ج - الامتناع عن قبول الهدايا والهبات التي تقدّم للعالم من قبل أهالي المنطقة . د - العالم وسيط بين المنطقة والمرجع في كل الأمور ، ومنها الأمور الماليّة ، وقد أُلغيت النسبة المئويّة التي تخصّص للعالِم . أما النتائج الإيجابيّة التي ترتّبت على هذه السياسة فكثيرة أذكر منها : 1 - تحرّكت المناطق التي كانت غير قادرة على تغطية نفقات العالم ، فطلبت علماء للإقامة فيها ، وأمكن بذلك ملء الفراغات الكبيرة ، وخاصّة في مناطق المستضعفين ، كما حصل في مدينة الثورة التي تعتبر من أهمّ مناطق بغداد على الصعيد الشعبي والجماهيري ، وأدّى ذلك إلى ولادة تيار إسلامي أقلق سلطة البعث العميلة . 2 - وأنتجت هذه السياسة أيضاً رغبة قويّة بين الشباب المثقّفين للاتّجاه إلى الحوزات والدراسة فيها .