تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
ومهما يكن من أمر من ناحية ما تمّ انجازه ، أو المستوى العلمي لهذه الحوزات فإنّه بغضّ النظر عن ذلك يعتبر إنشاء حوزات علميّة تحت رعاية المرجعية الدينية في دول تتمتع بالأمن والاستقرار وعدم الحساسية الدينية من الأمور المطلوبة بذاتها . ومن ناحية أخرى فإنّ مثل هذه الحوزات تُعتبر الاحتياطي الاستراتيجي في حال تعرّض حوزة النجف الأشرف إلى التدمير والإبادة ، فعلى ضوء الحقائق التاريخية المعروفة نجد أنّ الحوزات العلمية تعرّضت لمثل هذا الافتراض فكانت الحوزات البديلة الملجأ الذي أنقذ باقي الوجود . كما أنّ تعدّد المواقع الحوزوية في مختلف أنحاء العالم يجعل من الصعوبة لأيّ حاكم القضاء عليها . وما من شكّ أنّ السيد الشهيد الصدر كان بما نعرف عنه من عمق وبُعد نظر قد أخذ بنظر الاعتبار هذه الحقائق فكان - حسب اطلاعي - يركز على لبنان لما فيه من خصائص كان أهمّها روح الانفتاح التي تميّز بها . أما الأمر الثاني : يتمثّل بجذب الكوادر والطاقات الشابّة والمثقّفة والواعية من أبناء الأمة وإثراء الحوزة بهم ، وإناطة مهمّة التبليغ والدعوة إلى الإسلام بهم بالشكل الذي يلبّي حاجات العراق - على الأقل - من العلماء الرساليين المخلصين . وبدأ ( رضوان الله عليه ) خطوته على هذا الصعيد حيث بحث وكلائه على تشجيع الشباب الذين تتوفر فيهم اللياقة والكفاءة ، وخاصّة من الشباب الجامعيين على الانتساب إلى الحوزة . وكان قد تعهّد لهذا الصنف من الشباب بكفالتهم مادّياً كفالة تامّة ، وباشر بنفسه هذه المهمّة فكان يحثّ بعض الشباب ويرغّبهم بذلك في مجلسه العام الذي كان يعقده قبل ظهر كلّ يوم . وخلال فترة قصيرة انتسب إلى حوزة النجف الكثير من الشباب ، وامتلأت