لكنّه وقف بما يملك من قدرة ماليّة وماديّة وإن كانت محدودة ، فهو تارة يبعث المال لمساعدتهم وأخرى بصرف الحقوق الشرعيّة عليهم من دون حاجة إلى مراجعته واستئذانه . ويجب أن أعترف ان ما قدّمه ( رضون الله عليه ) لا يعتبر شيئا ذا بال من ناحيتين : فمن ناحية إنّ المال المقدّم ليس كبيراً ليسدّ حاجاتهم الكبيرة ، ومن ناحية أخرى إنّ الأزمة والحاجة قد بلغا حداً جعل كلّ مال كثير لا يساوي شيئاً ، في الوقت نفسه لا يُعتبر السيد الشهيد الصدر ( رضون الله عليه ) من المراجع الذين تغدق عليهم الأموال بشكل منتظم لتمكّن من الإسهام مساهمة فعّالة ، بل كان في بعض الأحيان يوفّر رواتب الطلبة بصعوبة شديدة ، وكان من أحيانٍ أخرى يستقرض ليتمكّن من إعطاء الرواتب ومع ذلك فإنّ مساهمته وعدم استئثار حتى بهذا القليل يعتبر من المواقف إلي يجب أن تسجّل له ، وأن نعتزّ ونفتخر بها نحن أبناء الأمة ، فمثلًا في مقطع من رسالة أظن أنّها إلى سماحة السيد محمد الغروي يقول له فيها عن موقفه من المحتاجين في لبنان :
( ( ومن ناحية أخرى كتب إلينا جملة من علماء لبنان حول مآسي المشرّدين والبائسين هناك من أبناء جبل عامل الذين فقدوا منازلهم وتحوّلوا إلى شبه لاجئين ، وكانوا يترقّبون العون من النجف ، وقد توكّلنا على الله تعالى وقرّرنا مساعدة جزئية توزّع على شكل موادّ غذائيّة وما أشبه على تلك العوائل المؤمنة المشرّدة ، وتبلغ المساعدة التي قرّرناها سبعة آلاف دينار ، وقد وزّعت عن طريق مجموعة من كبار علماء الشيعة في لبنان كالسيد أبي صدري والشيخ محمد تقي الفقيه والسيد هاشم معروف وآل فضل الله وآل شمس الدين وكان لذلك وقع حسن . . . ) ) « 1 »
وتكتب له العلويّة الكريمة والسيّدة الفاضلة رباب الصدر تستجيزه في
هامش
( 1 ) - 1 - راجع الوثيقة رقم ( 30 ) .