أقول : إن خير الخلق بعدي وسيدهم ابني هذا وهو إمام كل مسلم ومولى كل
مؤمن بعد وفاقي ، ألا وإنه سيظلم بعدي كما ظلمت بعد رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم ، وخير الخلق وسيدهم بعد الحسن ابني أخوه الحسين
المظلوم بعد أخيه المقتول في أرض كرب وبلاء ، أما إنه وأصحابه من سادة
الشهداء يوم القيامة ، ومن بعد الحسين تسعة من صلبه ، خلفاء الله في
أرضه ، وحججه على عباده ، وأمناؤه على وحيه ، أئمة المسلمين ، وقادة
المؤمنين ، وسادة المتقين ، وتاسعهم القائم الذي يملا الله به الأرض نورا بعد
ظلمتها ، وعدلا بعد جورها ، وعلما بعد جهلها .
والذي بعث أخي محمدا بالنبوة ، واختصني بالإمامة لقد نزل بذلك
الوحي من السماء على لسان الروح الأمين جبرئيل ، ولقد سئل رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم وأنا عنده ، عن الأئمة بعده فقال صلى الله عليه وآله
وسلم للسائل : والسماء ذات البروج إن عددهم بعدد البروج ، ورب الليالي
والأيام والشهور إن عدتهم كعدد الشهور . قال السائل : فمن هم يا رسول
الله ؟ فوضع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يده على رأسي فقال : أولهم
هذا وآخرهم المهدي ، من والاهم فقد والاني ، ومن عاداهم فقد عاداني ،
ومن أحبهم فقد أحبني ، ومن أبغضهم فضد أبغضني ، ومن أنكرهم فقد
أنكرني ، ومن ، عرفهم فقد عرفني ، بهم يحفظ الله دينه ، وبهم يعمر بلاده ،
وبهم يرزق عباده ، وبهم ينزل القطر من السماء ، وبهم يخرج بركات
الأرض ، هؤلاء أوصيائي وخلفائي وأئمة المسلمين وموالي المؤمنين ) ( 1 ) .
قال : وحدثنا أبو الحسن أحمد بن ثابت الدواليبي بمدينة السلام قال :
حدثنا محمد بن الفضل النحوي قال : حدثنا محمد بن علي بن عبد الصمد
هامش
( 1 ) كمال الدين : 259 / 5 .