دوره الأساسي في كونه أداة لتيسير التداول وربط الإنتاج بالإستهلاك إلى كونه أداة للإكتناز والادخار ، وما ذلك إلّا لأن تحوله كذلك ، سوف يؤدي إلى تجميع الثروات في أيد قليلة مما يؤدي إضافة إلى ظاهرة الاحتكار لتعريض الدورة الاقتصادية إلى هزات وأزمات نتيجة فتح الأبواب مشرعة أمام القروض الربوية ، باعتبار أن المال بذلك أصبح بنفسه سلعة مطلوبة بدل أن يكون أداة لتيسير تبادل السلع ، وما سيجره ذلك من مآس اجتماعية وإنسانية خطيرة ، ولكن الخطر العظيم سوف يتهدد الإنتاج نفسه ، نتيجة سحب الرأسماليين رؤوس أموالهم من مجاله وتوظيفها في تلك القروض الربوية طمعاً في الفائدة المضمونة والربح وبالتالي تنمية الثروة منفصلة عن الإنتاج .
ومن هنا نجد الإسلام قد حرّم الربا بجميع أشكاله وألوانه ، بل حرّم كل كسب بلا عمل كالقمار والسحر والشعوذة ، كما منع اكتناز الأموال وحاربه وعمل على تفتيت المكتنز منه ، من خلال ضريبة الزكاة السنوية ، وقانون الإرث فيه ، وبذلك ضمن رؤوس أموال متحركة تغذي باستمرار وفاعلية الدورة الاقتصادية من جرّاء توظيفها في مشاريع إنتاجية .
ومن المظاهر التشريعية لاهتمام الإسلام بتنمية الإنتاج ، إنه جعل للدولة قيمومة الإشراف عليه وتخطيطه مركزياً ، ومنحها القدرة من خلال ملكيتها بمشاريع إنتاجية ضخمة ، مخططة ومدروسة ، تمارس من خلال تجاربها فيها عملية تحسينة وتطوير أدواته ، وتقدم خبرتها في هذا المجال لمشاريع القطاع الخاص وتكون قدوة لها ، إضافة إلى الفائدة الكبيرة والتي سوف تنعكس على الإنتاج من جرّاء امتصاصها - بما ستوفره من
اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 91
مساهمون: الشيخ محمد جعفر شمس الدين
ص٩١