أو مزاحمته في الانتفاع .
وهنا يبرز فرق في الإحياء نفسه كعمل خلق فرصة جديدة ، بين الأرض وبين المعدن والمياه المكتشفة بالحفر فمن حفر الأرض فوصل إلى عرق معدني ، أو حفرها فاستنبط منها عين ماء ، نصت بعض أحكام البناء العلوي المتقدمة على أن من حق مستنبط العين أن ينتفع من مائها ولكن بمقدار حاجته ، فهذا المقدار فقط هو الذي لا يجوز للآخرين مزاحمته فيه ، ولا يجوز له منع فضل مائها عن الآخرين ، وكذلك فيما يتعلق بالمنجم ، نص بعض تلك الأحكام أن حافره له حق الأولوية بالانتفاع من المعدن المتواجد في حفيرته فقط ، ولا يملك أصل العرق المعدني ، ولذا لا يجوز له منع الآخرين من الحفر على نفس العرق إلى جانب حفيرته للانتفاع به .
والحقيقة ، إن هذا الفرق بين الأرض وغيرها من مصادر الثروة في المعدن وعين الماء ، ليس ناشئاً عن اختلاف الحقوق ، بل ينبع من طبيعة تلك المصادر نفسها فإن الأرض بطبيعتها ، لا تسمح ولا تتسع لاستثمارين في وقت واحد ، بينما عين الماء عند غزارة مائها لا تضيق عن تلبية حاجة فردين أو أكثر من الماء . ففي حالة الأرض ، لو سمحنا لآخر أن يزاحم المحيي بالانتفاع بالأرض المحياة لكان معنى ذلك أننا انتزعنا من العامل الذي أحياها الفرصة التي خلقها ، في حين أن العامل في استنباط عين الماء ، لن تضيع فرصته التي خلقها بعمله بل سوف يبقى محتفظاً بها ، ونفس الكلام يأتي في المنجم أيضاً .
أساس التملك في الثروات المنقولة :
المقصود بالثروات المنقولة ، أية ثروة طبيعية يمكن نقلها من