تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
للثروات المنقولة عملًا استثمارياً يترتب عليه حق التملك . كيف تقوم الحقوق الخاصة على أساس العمل ؟ هنالك مبدأ عام فهمناه حتى الآن من خلال مجموعة الأحكام المتقدمة في البناء العلوي ، هو أن كل عمل مع مادة خام مهما كانت قد خلق في تلك المادة فرصة انتفاع جديدة فمن حق العامل أن يملك نتيجته . ولكننا نرى بأن هذه الأعمال تختلف في نتائجها فلا بد وأن تختلف نوع الحقوق الخاصة الناشئة عنها ، فهناك ارتباط وثيق بين نوع الفرصة الجديدة التي يخلقها العمل وبين الحق الذي يترتب لصاحبه ، فالعامل يملك دائماً حق الانتفاع وطابعه ، ومن هنا نفهم الفرق من حيث النتيجة بين العمل بإحياء أرض موات ، أو حفر المنجم أو العين ، وبين العمل في أرض حية بطبيعتها التي يمارس العامل فيها عملية الزرع أو الرعي مثلًا ، فإن الفرصة الاستفادة من الأرض والمعدن والمياه ، لم تكن قبل الإحياء والحفر ، وإنما خلقها العمل ، فيملكها العامل ، ويكتسب عن طريق تملّكه لهذه الفرصة حقه في المصدر الذي أحياه ، وأما الأرض العامرة بطبيعتها والتي يمارس فيها الفرد عملية الزرع أو الرعي ، فقد كانت فرصة الانتفاع بها فيهما موجودة قبل ذلك ، ولم يخلقها الفرد نفسه ، ولذا يقتصر حقه على ما نتج عن عمله وهو الزرع ، ولذا بمجرد أن ينتهي مفعول ذلك الزرع يحق لأي فرد آخر أن يزرعها وينتفع بها كما انتفع بها الأول ، ولا يحق لهذا أن يمنعه من ذلك ، بعكس حالة الإحياء ، فإن لمن خلق بعمله فرصة لم تكن موجودة في الأرض الموات وهي الإحياء ، له أن يمنع أي فرد - ما دامت آثار الحياة قائمة - من انتزاعها منه حتى ولو لم ينتفع بها فعلًا ،
اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 57 | الشيخ محمد جعفر شمس الدين