أو الغابة ؟
والجواب ، هو ان المبرر هنا للتملك وان لم يخلق في ذلك المال فرصة جديدة هو انتفاعه بذلك المال . وهذا الانتفاع كمنشأٍ للحق يختلف مفهومه في المنقول من الثروات عن غير المنقول منها ، وان لم يختلف بينهما في أصل كونه منشأ لثبوت الحق .
ففي المنقول من الثروات يكفي في تحققه مجرد اغتراف الماء من النهر مثلًا وأخذه إلى بيته ، أو احتطابه لكمية من الخشب ونقلها إلى داره ، أما في مثل الانتفاع بأرض حية بطبيعتها ، فلا يكفي في تحقق الانتفاع مجرد وضع اليد عليها ، وإنم ليتحقق الانتفاع بها لا بد من ممارسة زراعتها ورعايتها بعد ذلك ، فإذا زرعها ورواها ورعاها بحسب حاجتها من الرعاية حتى تنتج ، فيصدق عندئذٍ أنه انتفع بها ، فيكون أولى من غيره في امتلاك نتيجة انتفاعه ذاك ، ما دام لم يهمل رعايته لها وعنايته بها . وإلا انتزعت منه .
وبذلك أيضاً ، يبدو الفرق بين مبدأ الانتفاع وسببيته إلى تعلق الحق ، وبين إحياء الأرض الموات ، حيث يخلق المحيي بعمله فرصة جديدة للانتفاع بالأرض لم تكن موجودة سابقاً ، ولذا يبقى حقّه قائماً ما دام أثر الإحياء باقياً حتى ولو لم يمارس فعلًا علمية الانتفاع ، ولا يمكن في هذه الحالة أن تنتزع منه إلا إذا رجعت مواتاً من جديد . . .
اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 61
مساهمون: الشيخ محمد جعفر شمس الدين
ص٦١