تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
نتيجة لتفاوت الأفراد في القدرات والخصائص الذاتية ، تلك المداخيل التي يملكها كل منهم بسبب عمله الذي يختلف شدة وضعفاً ، كمّاً وكيفاً . عن عمل الآخر . ففي ضوء هاتين النقطتين ، ينظر الإسلام إلى مسألة التوازن ويعالجها ، ولذا نجده يقرر أن التوازن هو توازن في المعيشة ، لا توازن في المداخيل . وليس المراد بالتوازن في المعيشة ، هو أن ، يعيش أفراد المجتمع ككل في مستوى واحد بالدقة ، بل يؤخذ المستوى العام للمعيشة في المجتمع كمقياس يعمل على أساسه ، معَ الاحتفاظ داخل هذا المستوى العام بدرجات متفاوتة ، بشرط ألّا تؤدي إلى تناقض كلي صارخ بين المستويات ، كما هو الحال في المجتمع الرأسمالي . ولكي يحقق الإسلام هذا الهدف في المجتمع ، حرَّم الإسراف من جهة ، وحاول من جهة أخرى ، أن يرتفع بذوي المستوى المعيشي المنخفض ، إلى مستوى أعلى ، بحيث يُقصى على تلك التناقضات ويغلق منافذ نشوئها . وهنالك نصوص إسلامية كثيرة ، تفيد هذا المعنى ، وتحدد بوضوح ، أن الهدف الذي يريد الإسلام تحقيقه بواسطة ولي الأمر ، هو تحويل الأفراد كلهم في المجمتع إلى أغنياء . وباعتبار ان الغنى والفقر مفهومان مرنان ونسبيان ، رسم حداً لهما ، فالغنى الذي يريد الإسلام تحقيقه لكل فرد هو ذلك الحد من التملك ، الذي يمكّن الفرد من الالتحاق بالمستوى العام للمعيشة في المجتمع ، ولا يجوز بعد إحرازه أن يتناول شيئاً من أموال الزكاة
اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 112 | الشيخ محمد جعفر شمس الدين