تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
متوافقة ، فعلى المذهب الاجتماعي الذي يستهدف ضمان الصالح العام ، ان يطلق الحرية للفرد كي يندفع إلى تحقيق مصالحه الفردية ، والتي تؤدي بصورة آلية إلى توفير المصالح العامة . فالحرية - اذن - أداة لتوفير المصالح العامة ومن هنا استحقت مركزها القاعدي في المجتمع ؟ ! ! اما كيف تؤدي الحرية الاقتصادية للأفراد إلى توفير المصالح العامة ، فيوضحه الاقتصاديون الرأسماليون بأن تلك الحرية ، تفتح مجال التنافس الحر بين مختلف المشاريع الانتاجية ، وصاحب المشروع في ظل هذا التنافس يخاف دائماً ان يتفوق مشروع آخر على مشروعه واكتساحه له ، فيعمد باستمرار إلى ادخال تحسينات فنية عليه ، تؤدي بدورها إلى تحسين نوعية الانتاج عنده بنفقة أقل ، فإذا ادخل هذه التحسينات ، فإنه لا يلبث ان يرى باقي المشروعات قد لحقت به - نتيجة عنصر التنافس - فيبدأ مرة ثانية في البحث عن فكرة أخرى جديدة ، وواضح - كما يزعم هؤلاء - ان هذه المنافسة ، تؤدي إلى مصلحة المجتمع ، لأنها تدفع إلى الاستفادة الدائمة بنتاج العقل العلمي والفني ، واشباع الحاجات الانسانية بأقل نفقة ممكنة . ومن هنا ، يستعبد هؤلاء الاقتصاديون الرأسماليون ، أية ضرورة لإرهاق صاحب المشروع بتربية خلقية معينة ، وترويضه على القيم الروحية ، ليجعل اشباع الحاجات بأقل نفقة ممكنة ، ويزيد من اتقان السلع وجودتها كما لا حاجة إلى مواعظ تحثه على المساهمة في اعمال البر والاحسان والاهتمام بمصالح المجتمع . ما دامت مصلحته
اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 94 | الشيخ محمد جعفر شمس الدين