مواصفات مجتمعهم الرأسمالي ، وقيمه الفكرية والخلقية ، ومقاييسه العملية المادية ، وراحوا يؤكدون على حتميتها ، حتى بالنسبة لأي مجتمع ولو مختلف عن مجتمعهم الرأسمالي في تلك القيم والمقاييس .
ووجه خطأهم ، هو ان الواقع يؤكد اختلاف المجتمعات في العوامل التي تحدد لها دوافع السلوك ، والقيم العملية في الحياة .
وأكبر دليل على صدق ما نقول ، المجتمع الذي دعا اليه الاسلام ، وتمكن من اخراجه إلى حيز الوجود ، متصفاً بقاعدة عامة لسلوكه ومقاييسه العملية ، ومحتويات روحية وفكرية فريدة في التاريخ . بعد ان ركز على معالجة انسان هذا المجتمع - محور الأحداث على اختلافها - وصهره في قالبه الخاص ، وصاغه في اطاره الروحي والفكري ، مما جعله يحلق في آفاق الخير ، ليبرهن عن امكانات ذلك الخير المكتنزة في أعماقه ، ويكشف عن الطاقة الرسالية في الاسلام ، والتي استطاع هذا الدين بها ان يجند الامكانات ويستثمرها لصالح القضية الانسانية الكبرى .
حتى أن التاريخ ليحدثنا ، كيف أصبح هذا الانسان في ظل تربية الاسلام له ، لا ينظر إلى الثروة على أنها - فقط - أداة من أدوات القوة ، أو ضمان لاشباع الرغبات الشخصية ، وانما هي وسيلة لاكتساب ألوان البر والاحسان ، وتحصيل القيم المعنوية ، والمساهمة في المصالح العامة على الصعيد الاجتماعي ، بل نكران الذات تقرباً إلى الله ، وخلوصاً له ، ووعياً للمسؤولية الملقاة على عاتقه باعتباره خليفة له على الأرض .
وما أكثر النصوص التي تعكس هذه الحقيقة المشرقة عن المجتمع
اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 91
مساهمون: الشيخ محمد جعفر شمس الدين
ص٩١