تاريخها الحديث ، بالنشطات الاستعمارية المسعورة ، وبعمليات تجريد الصناع من وسائل انتاجهم بالقوة ، غير أن هذا ، لا يبرهن علمياً ، على أن الرأسمالية لا يمكن ان توجد دون تلك النشاطات والعمليات .
بل إن التاريخ يبرهن على عكس ذلك ، كما عرضنا سابقاً .
وكما حصل في ( فلاندرز ) في إيطاليا ، في القرن الثالث عشر . بل ما حصل في اليابان ، حيث أشار ماركس إليها إشارة عابرة « 1 » .
فالإقطاعيون هناك ، قاموا أنفسهم ، بعد غزو الأسطول الأميركي لخليج ( أورجا ) سنة 1853 ، بايجاد ثورة صناعية في البلاد ، ونمت بسرعة طبقة من التجار والصناعيين ، غدت بعد قليل من الزمن ، قوة ضخمة ، حطمت النظام الاقطاعي تحطيماً سليماً ، وادت إلى تنازل اشراف الاقطاع عن امتيازاتهم عام 1871 .
وهكذا وجدت اليابان الصناعية .
فأين - هنا - قانون المادية التاريخية ، الذي يحتم التحول عن طريق الثورة ؟
بل اين هنا قانون المادية التاريخية ، الذي يحتم الصراع بين طبقة تقف إلى جانب التطور ، وأخرى تعارضه ؟
بينما وجدنا ، أن المجتمع الياباني كله ، وقف إلى جانب التطور الصناعي الرأسمالي ، بمن فيه سادة الاقطاع ! ؟
هامش
( 1 ) رأس المال / ق 2 / ج 3 / ص / 1058 .