استطاعت ان تحصل على رأس مال .
ولكن ، هل يكفي الادخار وحده تعليلًا لوجود هذه الطبقة الرأسمالية ؟
يقول ماركس هنا ، ان العلاقة التي تحكم الرأسمالي والعامل ، هي ملكية الأول لوسائل الانتاج ، وتجرد الثاني عن هذه الملكية .
فهذا الانفصال بين وسائل الانتاج والأجير ، هو الشرط الضروري تاريخياً لتكون العلاقات الرأسمالية .
ثم يعود ماركس ، ليدعى بأن وسائل الانتاج تلك ، إنما وصلت إلى أيدي هذه الطبقة ، عن طريق الاغتصاب ، والقهر ، والاستبعاد ، من دون دخل للاقتصاد والتدبير في انجاز ذلك .
ومن الواضح - على ضوء قوانين المادية التاريخية ، التي تعتبر ان القيم الخلقية ما هي الا وليدة الوضع الاقتصادي - أن تصرف الرأسماليين ، في استيلائهم على وسائل الانتاج بالشكل المذكور ، ينسجم مع هذه الأخلاق الماركسية ، لأنه مطابق لحركة التاريخ ، التي تمثل الرأسمالية دفعة فيها إلى الأمام .
ومن هنا ، ليس ماركس ، بهذا الكلام الذي أوردناه عنه في هذه النقطة ، بصدد إدانة الرأسمالية اخلاقياً .
وما ذكره ماركس أولًا من مقدمات ، لا ينسجم مع ما ذكره أخيراً ، من أن انتقال وسائل الانتاج إلى يد الاقطاعيين كان بطريق الانتزاع القهري من المنتجين . إذ ليس القهر أو الاغتصاب هو الطريق الوحيد لتفسير وجود تلك الوسائل بأيدي الرأسماليين .
اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 30
مساهمون: الشيخ محمد جعفر شمس الدين
ص٣٠