الصفحات في كتابة ( رأس المال ) « 1 » ، قد استقاه من تاريخ إنجلترا فحسب ، ومع ذلك ، فقد جاء ما عرضه غير منسجم مع ما ادعاه .
ولذا نراه قد اعترف بعد عشرات الصفحات أيضاً « 2 » ، من نفس الكتاب ، بأن عمليات اغتصاب الطبقة الاقطاعية ، لوسائل المنتجين - حتى ولو سلمنا جدلًا بحصولها - لا يمكن ان يفسر على أساسها التراكم الأولي لرأس المال الصناعي ، وانما كل ما يمكن استفادته منها ، هو تفسيرها لكيفية ايجاد السوق الرأسمالي ، للعمال القادرين على العمل بأجرة بين أولئك المهاجرين إلى المدن من الأرياف .
ولكنه مع اعترافه ذاك ، عاد ليفسر من جديد ، ظهور المجتمع الرأسمالي ، بعامل القوة من النهب والغزو والاستعمار ، بالرغم من أن هذه الأمور - كما سبق ونبهنا - لا تعبر عن قيم اقتصادية ، فهي ليست ماركسية بطبيعتها ، وانما تعبر عن قيم سياسية وعسكرية .
وان كان الطريق هنا ، ان ماركس يؤكد على أن القوة التي كانت سبباً في وجود المجتمع الرأسمالي ، هي عامل اقتصادي « 3 » .
وفي نفس الوقت ، نجد إنجلز « 4 » في نص آخر ، عن عامل القوة ، يتناقض مع ما ذكره ماركس .
وماركس ، حين ينطلق من الواقع الرأسمالي الذي عاشته إنجلترا ، له كل الحق ، في أن يفسر ثروتها الرأسمالية ، في فجر
هامش
( 1 ) رأس المال / ق 2 / ج 3 / ص / 1059 .
( 2 ) نفس المصدر ص / 1116 .
( 3 ) المصدر السابق ص / 1119 .
( 4 ) ضد دوهرنك / ج 2 / ص 32