التي تمنح وتسلب تبعاً للمذهب الاجتماعي السائد .
وقد يقال : ان الحرية الاجتماعية تعبر عن نزعة أصلية في نفس الانسان ، اجتماعي ، فمن وظيفة المذهب الاجتماعي ان يعترف بالنزعات والميول الأصيلة في الانسان ، لا ان يكبتها ، وبذلك يكون مذهباً واقعياً .
وهذا المنطق صحيح إلى حد ما ، الا انه منطق مبتور .
فالحرية ، وان كانت نزعة أصيلة في الانسان ، ولكنها ليست الحاجة الأصيلة الوحيدة فيه . وانما توجد لهذا الانسان حاجات جوهرية أخرى ، وميول أصلية كذلك ، كالسكينة والطمأنينة والابتعاد عن القلق والصراع والتمزق ، ولا اشكال في أنه عندما يفقد كل الضمانات التي يمكن للمجتمع ان يقدمها له في حياته ، فإنه سوف يسقط في حمأة اليأس الأصيلة فيه ، وعليه نتساءل : لماذا يحاول هذا المنطق التركيز على الحرية كحاجة أصيلة في الانسان ، ويغفل حاجة الانسان الأصيلة إلى الطمأنينة والاستقرار مثلًا ، أو أية حاجة أصيلة أخرى فيه . ؟ ؟ !
ومن هنا يمكننا الجزم ، بأن صحة توصيف أي مذهب اجتماعي بالوقعية ، تتوقف على مدى كونه قائماً على أسس راسخة من الواقع الانساني .
ومدى قدرته على التوفيق الحكيم بين حاجة الانسان الأصيلة إلى
اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 113
مساهمون: الشيخ محمد جعفر شمس الدين
ص١١٣