خاتمة المطاف
وبعد ، فان موقف الرأسمالية من الحرية والضمان ، ينسجم - مع خطأه - مع الإطار العام للتفكير الرأسمالي .
فمبدأ الضمان - كما سبق وأشرنا - ينطوي على فكرة تحديد حريات أرباب العمل وأصحاب الثروات ، وهذا التحديد يتناقض مع مبدأ الحرية الشكلية الذي أقامت المذهبية الرأسمالية كيانها عليه .
كما أن تحديد الحريات ، قد ينشأ من حتمية قوانين التاريخ في ضوء المادية التاريخية التي تعتقد بها الماركسية ، وعلى أساسه بررت ديكتاتورية البروليتاريا ولكن الرأسمالية لا تؤمن بهذه المادية التاريخية .
وقد يستمد التحديد لحريات الأفراد مبرره من الايمان بسلطة عليا ، هي الله ، كخالق حكيم للانسان والكون والحياة ، ومن حقه ان يصنع لهذا الانسان وجوده الاجتماعي ، ويحدد له طريقته في الحياة .
وهذا ايضاً ، ما لا يمكن للرأسمالية ان تقره ، بسبب منحاها العلماني ، الذي يقوم على أساس ان الدين لا علاقة له بحياة الانسان