بالطبع كلا ، فالعامل الاقتصادي ، ليس هو الذي كوّن الأمزجة الخاص لكل هؤلاء ، وإنما نبع المزاج الخاص لكل واحد منهم ، من الخصائص الفيزيائية ، والنفسية ، والفيزيولجية الذي يتكون منه وجوده وشخصيته المتميزة .
وقد تتنطح الماركسية هنا ، لتقول : بأن نظام الحكم الملكي الوراثي « 1 » مثلًا هو الذي سمح للويس الخامس عشر ان يؤثر على التاريخ بميوعته ، وهذا النظام ما هو الا وليد الوضع الاقتصادي وقوى الانتاج ؟ !
ونحن ، في مقام الجواب على هذا المنطق الماركسي نقول : ما الذي سلب لويس الخامس عشر صلابة الشخصية ، وحرمه من قوة التصميم ؟
أهو النظام الملكي ، أو العوامل الطبيعة التي ساهمت في تركبيه العضوي وتكوينه الخاص ؟ !
وهكذا نعرف ، أن للأفراد أدوارهم في التاريخ ، التي تحددها لهم العوامل الطبيعة والنفسية ، لا قوى الإنتاج السائدة في المجتمع .
وليست هذه الأدوار التاريخية ، التي يقوم بها الأفراد وفقاً لتكوينهم الخاص ، أدواراً ثانوية في عملية التاريخ دائماً ، كما زعم ( بليخانوف ) الكاتب الماركسي « 2 » .
وإلا ، فماذا كان يقدّر لوجهة التاريخ العالمي : لو أن عالماً ذرياً
هامش
( 1 ) راجع دور الفرد في التاريخ : ص / 68 .
( 2 ) دور الفرد في التاريخ ص / 93 .