تكونت من القواد الفالحين ، لم تتكون نتيجة ملكياتهم الاقطاعية ، بل تكونت ملكياتهم الإقطاعية ، نتيجة مراكزهم السلطوية ، التي احتلوها من خلال امتيازتهم السياسية والعسكرية .
وعلى هذا ، فملكيتهم أثر لطبقتهم ، ليست عاملًا مؤثراً في حصولهم عليها .
قد تحاول الماركسية ، بهذا الصدد ، الدفاع عن مفهومها في الطبقية ، عن طريق القول بالتأثير المتبادل بين العامل الاقتصادي ، وشتي العوامل الاجتماعية الأخرى .
وبذلك ، تكون قد نسفت ماديتها التاريخية ، التي تعتبر العامل الاقتصادي ، هو السبب المؤثر الوحيد في حركة التاريخ الإنساني .
ومن كل ما تقدم ، يبدو خطأ الماركسية ، لا في تفسير الطبقية بالوضع الاقتصادي وحده ، بل ايضاً ، في اعطاء الطبقة مفهومهاً اقتصادياً ، لأننا إذا أخذنا بمفهومها الماركسية للطبقة القائل : ان الجماعة التي تعيش على عملها فقط ، طبقة واحدة ، والجماعة التي تعيش على ملكية وسائل الإنتاج هي طبقة أخرى ، ولم ندخل أي عنصر غير أقتصادي في هذا المفهوم ، لكان معنى ذلك ، أننا أدرجنا كبار الأطباء الاختصاصيين ، والمهندسين ، وغيرهم من ذوي المهن الحرة ، في نفس الطبقة التي تضم عمال المناجم ، وأجراء الزراعة ، والصناعة ، لأنهم جميعاً ، يعيشون على الأجور .
ومعنى ذلك ، وفقاً للصراع الطبقي الماركسي ، فان هؤلاء جميعاً أجراء وأصحاب مهن حرة ، وسوف يقفون في جبهة واحدة ،
اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 84
مساهمون: الشيخ محمد جعفر شمس الدين
ص٨٤