والوسيلة ، هي تلك التي تفرضها درجة التطور في الأدوات ، فالوسائل الطبيعة ، هي التي تقرر طريقة الرسم ! !
ولكن ، ما هو موقف الماركسية من الجانب الثالث ، فهل المصلحة الطبقية أو قوى الانتاج هما اللذان يحدثان في نفوسنا هذه الرعشة من الإعجاب والالتذاذ عندما نقف منشدّين امام لوحة رسمها فنّان ؟ !
أو أن هذه الإعجاب ، هو شعور وجداني ، ذاتي ؟ !
إن التفسيرات المختلفة التي قد تزعمها الماركسية ، تفرضها عليها ماديتها التاريخية ، لأن العامل الاقتصادي ، هو المفسّر الوحيد لكل الظواهر الاجتماعية فيها .
ولكل هذه التفسيرات سخف من القول . لأن العامل الاقتصادي ، لو كان هو الذي يخلق هذا الذوق الفني ، لزال بزواله ، ولتطور تبعاً لتطور وسائل الانتاج ، مع أن الفن القديم بآياته الرائعة ، لا يزال في نظر الإنسانية حتى اليوم منبعاً من منابع اللذة الجمالية ، بنفس المستوى وبنفس القوة . حتى غدا الانسان الرأسمالي أو الاشتراكي ، يتمتع بفن مجتمعات عصري الرق والإقطاع ، كما كان العبيد والأسياد يتمتعون به . ؟ !
إن ذلك ، مردّه في الحقيقة ، إلى العنصر الإنساني الأصيل ، النابع من أعماقه ، لا المستورد من وسائل الانتاج وظروفها الطبقية . . .
وهنا ، يدلي كارل ماركس « 1 » بدلوه ، للتوفيق بين قوانين المادية
هامش
( 1 ) كارل ماركس ص : 243 .