حاجة جديدة ، نبعث عن الواقع الاقتصادي والمادي للمجتمع ؟ !
بالطبع لا ، فحاجة الناس إلى النظارات قديمة قدم الإنسان .
هذا من جهة .
ومن جهة أخرى ، فهذا الاختراع ، إنما كان وليد عوامل فكرية ، عند وصولها إلى درجة معينة من تطورها تفتقت عنه .
ولو كان بإمكان الحاجة المنبثقة من الظروف الاقتصادية . أن تفسر العلم ، فكيف يمكننا أن نفهم اكتشاف أوروبا لقدرة المغناطيس ، على تعيين الاتجاه في القرن الثالث عشر أيضاً ، مع أن الطريق البحري كان هو الطريق الرئيسي للتجارة عندهم طيلة قرون ، ولم تشفع لهم هذه الحاجة النابعة من واقعهم الاقتصادي ، باكتشاف ذلك ! !
بل إن العلم ، قد يسبق الحاجة الاجتماعية ، كما في القوة المحركة البخارية ، والتي تدّعي الماركسية انها من حاجات المجتمع الرأسمالي .
مع أن العلم اكتشفها قبل أن تظهر الرأسمالية الصناعية على مسرح التاريخ بعشرة قرون « 1 » .
وهذا يؤكد ، بأن الحركة العلمية نفسها ، حركة أصيلة ، لها شروطها السيكولوجية ، وتاريخها الخاص .
وليست كما تدّعي الماركسية ، تعبيراً عن الحاجة الاجتماعية ، أو وليدة لظروف اقتصادية .
هامش
( 1 ) الروح الحزبية في الفلسفة والعلوم ص / 12 .