3 - والماركسية ، حين تحاول ان تربط ركب العلم بوسائل الإنتاج ، وما تفرزه من مشاكل ، تقع بذلك في خلط بين العلوم النظرية ، والفنون العملية .
فالفنون العملية الصناعية ، التي نبعت من خلال التجارب والخبرات التي حصل عليها رجال الأعمال ، أثناء ممارستهم لها ، فسخروها لحساب القوى المنتجة ، وغدا نموها تبعاً لنموها .
واما العلوم النظرية ، وتطورها ، فهي سابقة على الفنون العملية ، بحوالي القرنين من الزمان ، فالعالم ( لا فوازيه ) ، عندما قام بالثورة العلمية في الكيمياء ، لم تستفد منها الفنانون العمليون ، إلا في نهاية القرن الثامن عشر .
وهذا الانفصال بين الخطين ، العملي والنظري في التفكير العلمي ، يعني أن للعلم تاريخه الفكري ، وليس وليد حاجات الإنتاج المتجددة ، واستجابة لمستلزماتها الفنية فقط .
وأما ما قرره ( غارودي ) كما تقدمن من أن وحدة الظروف التكنيكية لوسائل الإنتاج ، هي السبب في توصل عدة علماء في أوقات متقاربة ، إلى اكتشاف علمي واحد ، من خلال دفعها لهم إلى التفكير في حل قضاياها المطروحة ، فهو غير سليم .
إذ يمكن تفسير اكتشافهم الموحّد هذا ، بتشابهم في الخبرة ، والشروط الفكرية والنفسية .
وإلا ، فكيف تفسّر الماركسية ، وصول ثلاثة من أقطاب الإقتصاد ، في نفس الفترة من أواخر القرن التاسع عشر ، إلى وضع
اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 79
مساهمون: الشيخ محمد جعفر شمس الدين
ص٧٩