وبقاء المعلول سلبيا اتجاه علته ، واللجوء إلى طريقة الديالكتيك ، لجعل مفهومها منسجماً معه .
فتطور الانتاج عندهم ، صورة ديالكتيكية ، تعبّر عن حركة تكامل جدلية للقوى المنتجة ، بوصفها تولّد دائماً الأفكار الجديدة ، ثم تعود لتنمو ضمنها وتتكامل بعيداً عن أي سبب خارجي .
وهذا يعني ، ان الأفكار وما شاكلها ، إنما هي وليدة التجربة في علاقة علة ومعلول ينشأ عن علته ، ثم يتفاعل معها ليزيدها غنى وتكاملًا .
ولكننا بينا ، عند دراستنا لنظرية المعرفة في ( فلسفتنا ) . عقم التجارب الطبيعية ، عن التوصل إلى أكثر من تقديمها المواد الخام ، والتصورات الحسية لمضمون التجربة ، وهذه المواد والتصورات تبقى . غير ذات قيمة في مجال المعرفة ، لولا وجود الذهن الإنساني ، الذي أوتي قدرة على التحليل والاستنتاج ، والمعارف الضرورية ، هذا الذهن ، هو الذي يعالج تلك المواد الخام ، من خلال كل ذلك ، لينتهي إلى إستصدار أحكامه ، واستنتاجاته ، التي كلما تكررت وتكدست ازدادت تكاملًا وثراءاً .
من كل ذلك ، يتضح ان قوى الطبيعة المنتجة ، لا يمكن ان تتكامل ذاتياً ، ولذا فلن يكون تطورها ديالكتيكياً ، وانما هي محكومة لعامل أعلى منها درجة في تسلسل التاريخ . . .
وفيما يتعلق بهذه النقطة بالذات ، يمكننا ان نطرح على الماركسية سؤالًا هاماً هو :
اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 57
مساهمون: الشيخ محمد جعفر شمس الدين
ص٥٧