وابان بن عثمان بن عفان المتوفى 105 ه ( 1 ) .
ومحمد بن مسلم ، المعروف بابن شهاب الزهري المتوفى 124
ه ( 2 ) والذي عرف عنه أسلوب المقارنة بين الأحاديث المختلفة لغرض
هامش
( 1 ) هو ابن الخليفة عثمان ، وموقف أبيه المؤيد لبني أمية أجلى من الشمس في
رابعة
النهار ، ولا يحتاج إلى مزيد شرح ، وكثير بيان ، بل تكفي مقولته المشهورة التي
أدلى بها في محضر من الصحابة والتي رواها أحمد بن حنبل في مسنده ( 1 : 62 ) :
لو أن بيدي مفاتيح الجنة لأعطيتها بني أمية حتى يدخلوا من عند اخرهم .
ومن الطبيعي كان لا بد ان يترك تعاطف أبيه المفرط مع الأمويين ، بالإضافة إلى
الموقف المقصود والمبالغ به من قبل أركان هذه الأسرة باتهام علي عليه السلام
وتحميله مسؤولية
قتل عثمان ، واتخاذها ذريعة للطعن في خلافته ، أثرا بينا في حياة وتوجهات أبان
، لا
سيما وقد عمل واليا على المدينة لعبد الملك بن مروان ، فكان لابد ان يكون منهجه
موافقا للمنهج الذي سار عليه الأمويون في سياستهم العامة المنحرفة عن أهل البيت
عليهم السلام .
( 2 ) عرف عن الزهري اتصاله وميله الشديد للأمويين ، وحيث كان صاحب شرطتهم
، ومن
الملتصقين بهم حاكما بعد حاكم ، وممن لم يبخل عليه الأمويون بالعطاء والرعاية
طيلة
حياته . وللمرء ان يتصور ماذا يعني رضا سدنة وحكام هذه الدولة عن مؤرخ يسطر
بقلمه
الخطوط العامة للسيرة والتي ينبغي ان تتوافق ومناهجهم وسياستهم المتقدم ذكرها .
وإذا كان خالد بن يزيد القسري المعاصر للزهري يخاطبه - بعد أن طلب منه
كتابة السيرة ، وقول الزهري له : انه يمر بي الشئ من سير علي بن أبي طالب ،
فأذكر . ؟ - بقوله : لا ، الا ان تراه في قعر الجحيم ! ! ( انظر : 22 : 21 ) ،
فان خالد
هذا كان متهما باعتماد سياسة اللين والرفق مع الشيعة ، وبسب
ذلك عزل عن ولاية
العراق ، وولي بدلا عنه يوسف الثقفي المعروف بحقده وبغضه وعدائه لهم ، فيا ترى
ما عمد إليه الآخرون المتفانون في خدمة الدولة الأموية وحكامها وسياساتها
المعارضة لأهل البيت عليهم السلام ومنها تحريف الحقائق ، ودس ما يوافق المنهج
المخالف لإرادة السماء ومشيئتها المقدسة ؟ !