رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأمر من الله تعالى . كل الذي
قامت عليه الأطروحة الهادفة إلى تجريد أهل البيت عليهم السلام من دورهم
الكبير ، وقطبيتهم المركوزة بأمر السماء ، والذاهبة - أي تلك الأطروحة -
ابتداء إلى القول بان استمرار هذا الحكم الإلهي في الأرض مرتبط بوجود
واستمرار الأمة فحسب ، متجاهلة عمدا الدلائل المقطوع بها ، والقائلة بان
حياة الأمة وديمومتها ، وبالتالي استقامة مناهجها وصواب مسيرتها ، مرتبط
بشكل عضوي ومحسوم بالوجود المقدس لأهل بيت النبوة عليهم السلام وقائم
بقيامهم ( 1 ) .
ومن ثم دأب أصحاب تلك النظرية وسعوا سعيهم لتضييق هذا المفهوم
وحصره في أضيق حدوده المنظورة ليدور في فلك الحكام والملوك ،
وبالتالي كل ما يرتبط بهم ، ويتصل بسياساتهم ، وكأنهم قد أمسوا المراكز
الأساسية التي تنطلق من خلالها حقائق الوجود ، ومناهجه الكبرى ، فأغرق
كاتبو ذلك التأريخ ما سطروه من صفحات كتبهم التأريخية بتفاصيل ودقائق
واسفافات سقيمة لحياة هؤلاء الحكام والسلاطين ، متجاوزين أوسع وأعظم
الحلقات الكبرى التي تشكل قطب وجود الأمم ، ومركز ديمومتها ، بالدليلين
العقلي والنقلي .
هامش
( 1 ) لا غرو في ذلك ، فان الكثير من الدلائل والشواهد القاطعة التي
تعرضت لايضاحها
كتب الأصحاب تدل على حقيقة هذا الامر دلالة لا يسع أحد انكارها أو مناقشتها ،
فهم عليهم السلام سفينة حطة التي من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق ، وهم الأمان
لأهل الأرض ، وهم النجوم التي يضل دون الاهتداء بها ، والاسترشاد بنورها ، بل وهم
الذين أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمته بان تنزلهم منزلة الرأس
من الجسد ، وغير ذلك من
الأحاديث والاخبار المنبئة بان مركز الأمة وقطبها هم أهل بيت النبوة عليهم السلام
لا غير ،
فتأمل .