الإلهي في الأرض مرتبط بوجود الأمة واستمرارها - قد تضيق بشكل
واضح ، وبدت ملامح ذلك التضييق تظهر بشكل جلي بعد انقضاء الحقبة
الأولى التي أشرنا إليها - والتي جهدت في تجاوز الكثير من الحقائق
والإشارات المتعرضة لايضاح مركزية وقطبية أهل البيت عليهم السلام في الوجود
الفكري والعقائدي الانساني - وحيث يرى الباحث والمستقرئ مناهجا ، وان
تفاوتت في بعض مفرداتها ، إلا انها تتوافق اجمالا على تجسيد هذا المنهج
غير السليم في كتابة التأريخ ، ودراسة أبعاده المختلفة .
ولا غرابة في ذلك ، إذ ان المؤرخين الذين مثلوا الحقبة التالية أو
اللاحقة في كتابة التأريخ قد اعتمدوا كثيرا في نصوصهم المروية على ما
وصلهم من كتب السير والمغازي التي أشرنا إليها انفا ، وأضافوا إليها ما
يتوافق والمنهج العام الذي أمسى راسخا ومتحكما في البنيان التأريخي
الاسلامي ، لا سيما وانما تلاحق الحكومات المعارضة لمنهج أهل البيت
عليهم السلام هو الحاكم في غالب العصور التي شهدت ظهور تلك الكتابات
ونشأتها ، وذلك مما كرس بشكل أكبر تواصل انحدار عجلات التأريخ كثيرا
نحو مواطن الخطأ ، ومناهله المضطربة ، فكان ما نراه من تهافت سقيم يدور
في حلقات هامشية تطنب في سرد حياة الملوك والسلاطين ، وليالي
مجونهم وصخبهم ، وباعتماد الخطوط العامة التي سلف أن أقامت
مرتكزاتها الأساسية سياسة الأمويين السيئة الذكر ، والتي تحدثنا عن بعض
مفرداتها لاحقا .
فإذا كان محمد بن جرير الطبري المتوفى عام 310 ه هو صاحب
الكتاب التأريخي الذي أمسى المرجع الشهير الذي استقت منه كتب التأريخ
اللاحقة موادها وتراجمها المتعددة المختلفة ، فانا نراه كثيرا ما يعتمد على
إعلام الورى بأعلام الهدى — صفحة 12
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٢