العاص ، فلما رأوه بنو زبيد قالوا لعمرو : كيف أنت يا أبا ثور إذا لقيك
هذا
الغلام القرشي فأخذ منك الإتاوة ( 1 ) ؟ فقال : سيعلم إن لقيني .
وخرج عمرو وخرج أمير المؤمنين علي عليه السلام فصاح به صيحة
فانهزم ، وقتل أخوه وابن أخيه ، وأخذت امرأته ركانة ، وسبي منهم نسوان ،
وخلف على بني زبيد خالد بن سعيد ليقبض زكواتهم ويؤمن من عاد إليه من
هرابهم مسلما .
فرجع عمرو واستأذن على خالد بن سعيد فأذن له فعاد إلى الإسلام ،
وكلمه في امرأته وولده فوهبهم له ، وكان أمير المؤمنين علي عليه السلام قد
اصطفى من السبي جارية ، فبعث خالد بريدة الأسلمي إلى النبي صلى الله
عليه وآله وسلم وقال له : تقدم الجيش إليه فاعلمه ما فعل علي من اصطفائه
الجارية من الخمس لنفسه ، وقع فيه .
فسار بريدة حتى دخل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومعه كتاب
خالد فجعل يقرأه على رسول الله ووجهه يتغير فقال بريدة : إن رخصت يا
رسول الله للناس في مثل هذا ذهب فيؤهم .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( ويحك يا بريدة أحدثت
نفاقا ، إن علي بن أبي طالب يحل له من الفئ ما يحل لي ، إن علي بن أبي
طالب خير الناس لك ولقومك ، وخير من أخلف بعدي لكافة أمتي ، يا بريدة
احذر أن تبغض عليا فيبغضك الله ) .
قال بريدة : فتمنيت أن الأرض انشقت لي فسخت فيها وقلت : أعوذ
بالله من سخط الله وسخط رسول الله ، يا رسول الله استغفر لي فلن أبغض
عليا أبدا ولا أقول فيه إلا خيرا . فاستغفر له النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
هامش
( 1 ) الإتاوة : الخراج . ( العين 8 : 147 ) .