إليك تعدو قلقا وضينها ( 1 ) معترضا في بطنها جنينها
مخالفا دين النصارى دينها
فلا مقدم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسلم .
قال : فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقت العصر
وفي لباسهم الديباج وثياب الحبرة على هيئة لم يقدم بها أحد من العرب ،
فقال أبو بكر : بأبي أنت وأمي يا رسول الله لو لبست حلتك التي أهداها لك
قيصر فرأوك فيها .
قال : ثم أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسلموا عليه فلم يرد
عليهم السلام ولم يكلمهم ، فانطلقوا يتتبعون عثمان بن عفان وعبد الرحمن
ابن عوف - وكانا معرفة لهم - فوجدوهما في مجلس من المهاجرين ، فقالوا :
إن نبيكم كتب إلينا بكتاب فأقبلنا مجيبين له ، فأتيناه فسلمنا عليه فلم
يرد
سلامنا ولم يكلمنا ، فما الرأي ؟
فقالا لعلي بن أبي طالب : ما ترى يا أبا الحسن في هؤلاء القوم ؟
قال : ( أرى أن يضعوا حللهم هذه وخواتيمهم ثم يعودون إليه ) .
ففعلوا ذلك فسلموا فرد عليهم سلامهم ، ثم قال : ( والذي بعثني
بالحق ، لقد أتوني المرة الأولى وأن إبليس لمعهم ) . ثم سائلوه ودارسوه
يومهم ، وقال الأسقف : ما تقول في السيد المسيح يا محمدا ؟
قال : ( هو عبد الله ورسوله ) .
قال : بل كذا وكذا ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : بل هو كذا وكذا ،
فترادا ، فنزل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من صدر سورة آل
هامش
( 1 ) الوظين : بطان منسوج بعضه على بعض ، يشد به الرحل على
البعير ، كالحزام للسرج . أراد
أنه سريع الحركة ، يصفه بالخفة وقلة الثبات كالحزام إذا كان رخوا ، أو أراد
أنها هزلت ودقت
للسير عليها ( انظر : النهاية 5 : 199 ) .