فصل :
فلما أسلمت ثقيف ضربت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
وفود العرب فدخلوا في دين الله أفواجا كما قال الله سبحانه ، فقدم عليه صلى
الله عليه وآله وسلم عطارد بن حاجب بن زرارة في أشراف من بني تميم
منهم : الأقرع بن حابس ، والزبرقان بن بدر ، وقيس بن عاصم ، وعيينة بن
حصن الفزاري ، وعمرو بن الأهتم ، وكان الأقرع وعيينة شهدا مع رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم فتح مكة وحنينا والطائف ، فلما قدم وفد تميم دخلا
معهم فأجارهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأحسن جوارهم ( 1 ) .
وممن قدم عليه صلى الله عليه وآله وسلم وفد بني عامر فيهم : عامر بن
الطفيل ، وأربد بن قيس أخو لبيد بن ربيعة لامه ، وكان عامر قد قال لأربد :
إني شاغل عنك وجهه فإذا فعلته فأعله بالسيف .
فلما قدموا عليه ، قال عامر : يا محمد خالني ، فقال : ( لا ، حتى تؤمن
بالله وحده ) - قالها مرتين - فلما أبى عليه رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم
قال : والله لأملأنها عليك خيلا حمرا ورجالا ، فلما ولى قال رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم : ( اللهم اكفني عامر بن الطفيل ) .
فلما خرجوا قال عامر لأربد : أين ما كنت أمرتك به ؟ قال : والله ما
هممت بالذي أمرتني به إلا دخلت بيني وبين الرجل ، أفأضربك بالسيف ؟
وبعث الله على عامر بن الطفيل في طريقه ذلك الطاعون في عنقه فقتله في
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام 4 : 206 - 207 ، تاريخ الطبري 3 : 115 ،
دلائل النبوة للبيهقي 5 :
313 ، الكامل في التاريخ 2 : 287 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 21 : 364 / ذيل
ح 1 .