وعقلك ، هذا يوم لم أشهده ولم أغب عنه ( ثم قال : حرب عوان ) ( 1 )
يا ليتني فيها جذع أخب فيها وأضع ) ( 2 )
قال جابر : فسرنا حتى إذا استقبلنا وادي حنين ، كان القوم قد كمنوا
في شعاب الوادي ومضائقه ، فما راعنا إلا كتائب الرجال بأيديها السيوف
والعمد والقني ، فشدوا علينا شدة رجل واحد ، فانهزم الناس راجعين لا يلوي
أحد على أحد ، وأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات اليمين ،
وأحدق ببغلته تسعة من بني عبد المطلب ( 3 ) .
وأقبل مالك بن عوف يقول : أروني محمدا ، فأروه فحمل على رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم - وكان رجلا أهوج ( 4 ) - فلقيه رجل من المسلمين
فالتقيا ، فقتله مالك - وقيل : إنه أيمن بن أم أيمن ( 5 ) - ثم أقدم فرسه
فأبى أن
يقدم نحو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وصاح كلدة بن الحنبل - وهو
أخو صفوان بن أمية لأمه وصفوان يومئذ مشرك - : ألا بطل السحر اليوم ، فقال
صفوان : اسكت فض الله فاك ، فوالله لأن يربني رجل من قريش أحب إلي
من أن يربني رجل من هوازن ( 6 ) .
هامش
( 1 ) حرب عوان : أي حرب قوتل فيها مرة بعد الأخرى . ( انظر :
لسان العرب 13 : 1299 .
( 2 ) تفسير القمي 1 : 285 ، المناقب لابن شهرآشوب 1 : 210 ، وانظر : سيرة ابن هشام
4 :
85 ، وتاريخ الطبري 3 : 71 ، ودلائل النبوة للبيهقي 5 : 121 ، والكامل في التاريخ 2 :
1 26 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 1 2 : 66 1 / ضمن ح 9 .
( 3 ) المناقب لابن شهرآشوب 1 : 211 ، وسيرة ابن هشام 4 : 85 ، وتاريخ الطبري 3 : 74 ،
ودلائل النبوة للبيهقي 5 : 126 ، والكامل في التاريخ 2 : 262 ، وفيها باختلاف يسير ، ونقله
المجلسي في بحار الأنوار 21 : 166 / ضمن ح 9 .
( 4 ) رجل أهوج : أي طويل وبه تسرع وحمق . ( الصحاح - هوج - 1 : 351 ) .
( 5 ) المناقب لابن شهرآشوب 1 : 211 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 21 : 166
/ ضمن 9 .
( 6 ) المغازي للواقدي 3 : 0 1 9 ، وسيرة ابن هشام 4 : 86 ، تاريخ الطبري 3 : 74
، ودلائل
النبوة للبيهقي 5 : 28 1 ، والكامل في التاريخ 2 : 263 ، ونقله
المجلسي في
بحار الأنوار
21 : 166 ضمن ح 9 .