الركابين وهو على البغلة فرفع يديه إلى الله يدعو ويقول : ( اللهم إني أنشدك
ما وعدتني ، اللهم لا ينبغي لهم أن يظهروا علينا ) ونادى أصحابه وذمرهم ( 1 ) :
( يا أصحاب البيعة بوم الحديبية الله الله الكرة على نبيكم ) .
وقيل : إنه قال : ( يا أنصار الله وأنصار رسوله ، يا بني الخزرج ) وأمر العباس
ابن عبد المطلب فنادى في القوم بذلك ، فأقبل إليه أصحابه سراعا يبتدرون .
وروي : أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( الآن حمي الوطيس .
أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب ) ( 2 )
قال سلمة بن الأكوع : نزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن
البغلة ثم قبض قبضة سن تراب ، ثم استقبل به وجوههم وقال : ( شاهت
الوجوه فما خلي الله منهم إنسانا إلا ملأ عينيه ترابا بتلك القبضة فولوا
مدبرين ، واتبعهم المسلمون فقتلوهم ، وغنمهم الله نساءهم وذراريهم
وشاءهم وأموالهم ( 3 ) .
وفر مالك بن عوف حتى دخل حصن الطائف في ناس من أشراف
قومهم ، وأسلم عند ذلك كثير من أهل مكة حين رأوا نصر الله وإعزاز دينه ( 4 )
قال أبان : وحدثني محمد بن الحسن ( 5 ) بن زياد ، عن أبي عبد الله عليه
هامش
( 1 ) ذمرهم : لامهم وحضهم وحثهم . ( لسان العرب 4 : 311 ) -
( 2 ) دلائل النبوة للبيهقي 5 : 131 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 21 : 167 / ضمن ح 9 .
( 3 ) صحيح مسلم 3 : 1402 / 18 ، دلائل النبوة للبيهقي 5 : 140 ونحوه في : تفسير القمي
1 : 287 ، والطبقات الكبرى 2 : 56 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 21 : 167 .
( 4 ) دلائل النبوة للبيهقي 5 : 132 ونقله المجلسي في بحار الأنوار 21 : 167 .
( 5 ) في نسختي ( ق ) و ( ط ) الحسين ، وهو تصحيف ، والصواب ما أثبتناه ،
وهو محمد بن الحسن
ابن زياد العطار ، كذلك عنونه النجاشي ( 369 / 1002 ) وقال عنه : كوفي ثقة ، روى
أبوه عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، له كتاب .
وكذا ذكره الشيخ الطوسي في الفهرست ( 149 ) ، وابن داود في القسم الأول من
رجاله
( 169 / 1348 ) ، والعلامة الحلي في الخلاصة ( 160 / 139 ) والمامقاني
في تنقيحه ( 3 :
/ 101 ) ، ولعل هذه الرواية وردت في كتابه المذكور . فتأمل .