الفصل الحادي عشر : في العلّة الغائيّة وإثباتها
سيأتي - إن شاءَ الله - بيان أنّ الحركةَ كمالٌ أوّلُ لما بالقوّة مِن حيثُ إنّه بالقوّة ، فهناك كمالٌ ثانٍ يتوجّهُ إليه المتحرّكُ بحركته المنتهيةِ إليه ، فهو الكمالُ الأخير الذي يتوصّلُ إليه المتحرّكُ بحركته ، وهو المطلوبُ لنفسه ، والحركةُ مطلوبةٌ لأجله ، ولذا قيل : « إنّ الحركةَ لا تكونُ مطلوبةً لنفسها ، وإنّها لا تكونُ ممّا تقتضيهِ ذاتُ الشيء » . وهذا الكمال الثاني هو المسمّى « غاية الحركة » ، يستكملُ بها المتحرّكُ ، نسبتُها إلى الحركة نسبةُ التمام إلى النقص ، ولا يخلو عنها حركةٌ وإلّا انقلبتْ سكوناً . ولما بينَ الغايةِ والحركةِ مِن الارتباطِ والنسبةِ الثابتةِ كان بينَهما نوعٌ مِن الاتّحاد ، ترتبطُ به الغايةُ بالمحرّك كمثل الحركة ، كما ترتبطُ بالمتحرّك كمثل الحركة .
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 157
مساهمون: الشيخ علي حمود العبادي
ص١٥٧