الآخذ والمتأثّر ، وإنّما المراد من الفاعل معنى آخر ، من قبيل الزوجيّة بالنسبة للأربعة ، فالأربعة علّة للزوجيّة ، فهي فاعلة ومعطية ، ومن جهة أخرى الأربعة قابلة للزوجيّة ، لأنّ الأربعة تقبل الاتّصاف بالزوجيّة فهي قابلة .
وإذا تبيّن ذلك نقول : إنّ أصحاب القول الأوّل يقولون إنّ الشيء الواحد لا يكون فاعلًا وقابلًا مطلقاً ، سواء كان القبول بالمعنى الأوّل وهو الانفعال ، أو بالمعنى الثاني وهو الاتّصاف ، كاتّصاف الأربعة بالزوجيّة ، وهذا بخلاف القول بالتفصيل وهو القول الثالث الذي فصّل بين القبول بمعنى الانفعال ، فلا يجوز ، وبين القبول بمعنى الاتّصاف ، فيجوز ، كما سيجيء .
ومن الجدير بالذكر أنّ المصنّف قيّد هذا الواحد بقوله « الواحد من حيث هو واحد » لإخراج الأشياء المركّبة ، إذ إنّ الشيء المركّب يمكن أن يكون فاعلًا من جهة وقابلًا من جهة أخرى ، من قبيل زيد الطبيب إذا تمرّض فمن حيث إنّه طبيب يكون فاعلًا ، ومن جهة أنّه مريض فهو قابل لأنّه آخذ للعلاج .
وهكذا في جميع المركّبات المادّية ، المركّبة من المادّة والصورة ، فبصورها تكون فاعلة ، وبموادّها تكون قابلة ، كالنار فهي تعطي الحرارة بصورتها وتقبل الحرارة بمادّتها .
إذن مصبّ البحث في المقام هو الفاعل الواحد من حيث إنّه واحد .
الثاني : جواز أن يكون الواحد البسيط من حيث إنّه واحد قابلًا وفاعلًا مطلقاً
وهو ما ذهب إليه المتأخّرون من الفلاسفة ، كما سيأتي بيانه .
الثالث : التفصيل على أساس معنى القبول
أي التفصيل بين ما كان القبول فيه بمعنى الانفعال واستكمال الشيء خارجاً فلا يجوز أن يكون شيءٌ واحدٌ من حيث هو واحد فاعلًا وقابلًا ، وأمّا