الشرح
في هذا الفصل يبيّن المصنّف حكماً آخر من أحكام الفاعل وهو أنّ الأمر البسيط يستحيل أن يكون فاعلًا وقابلًا لشيء واحد .
والمراد من الفاعل - كما تقدّم - هو معطي الوجود ، والمراد من القابل هو الآخذ للوجود ، ومن البديهيّ أنّه يستحيل أن يكون شيءٌ واحدٌ معطياً وآخذاً لنفس الشيء ، لأنّ الإعطاء يلازم الوجدان ، والأخذ يلازم الفقدان ، فيستحيل أن يكون شيءٌ واحدٌ قابلًا وفاعلًا .
هذا بيان المسألة إجمالًا وإليك التفصيل .
الأقوال في المسألة
في المسألة أقوال ثلاثة :
الأوّل : عدم جواز كون الشيء الواحد من حيث هو واحد فاعلًا وقابلًا مطلقاً
وهو قول المشهور .
توضيحه : أنّ المراد من الإطلاق في هذا القول هو : أنّ الفاعل والقابل يطلق على معنيين :
المعنى الأوّل : الفاعل بمعنى المؤثّر والمعطي ، أمّا المراد من القابل فهو المتأثّر والآخذ .
ومن الواضح أنّ المؤثّر والمعطي يلازم الوجدان ، والمتأثّر والآخذ يلازم الفقدان . وهذا هو المراد من المعنى الأوّل من الفاعل والقابل .
المعنى الثاني : ليس المراد من الفاعل بمعنى المعطي وأنّ القابل بمعنى