تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
الشرح في هذا الفصل يبيّن المصنّف حكماً آخر من أحكام الفاعل وهو أنّ الأمر البسيط يستحيل أن يكون فاعلًا وقابلًا لشيء واحد . والمراد من الفاعل - كما تقدّم - هو معطي الوجود ، والمراد من القابل هو الآخذ للوجود ، ومن البديهيّ أنّه يستحيل أن يكون شيءٌ واحدٌ معطياً وآخذاً لنفس الشيء ، لأنّ الإعطاء يلازم الوجدان ، والأخذ يلازم الفقدان ، فيستحيل أن يكون شيءٌ واحدٌ قابلًا وفاعلًا . هذا بيان المسألة إجمالًا وإليك التفصيل .

الأقوال في المسألة

في المسألة أقوال ثلاثة :

الأوّل : عدم جواز كون الشيء الواحد من حيث هو واحد فاعلًا وقابلًا مطلقاً

وهو قول المشهور . توضيحه : أنّ المراد من الإطلاق في هذا القول هو : أنّ الفاعل والقابل يطلق على معنيين : المعنى الأوّل : الفاعل بمعنى المؤثّر والمعطي ، أمّا المراد من القابل فهو المتأثّر والآخذ . ومن الواضح أنّ المؤثّر والمعطي يلازم الوجدان ، والمتأثّر والآخذ يلازم الفقدان . وهذا هو المراد من المعنى الأوّل من الفاعل والقابل . المعنى الثاني : ليس المراد من الفاعل بمعنى المعطي وأنّ القابل بمعنى