تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
فالأربعة فاعلة ، وهي أيضاً متّصفة بأنّها زوج ، فتكون قابلة ، ولا محذور في ذلك ، وهذا ما ذكره صدر المتألّهين بقوله : « والتحقيق أنّ القبول إن كان بمعنى الانفعال والتأثّر فالشيء لا يتأثّر عن نفسه ، وكذا إذا كان المقبول صفة كماليّة للقابل ، فالشيء لا يستكمل بنفسه . وأمّا إذا كان بمجرّد الاتّصاف بصفة غير كماليّة ، تكون مرتبتها بعد تمام مرتبة الذات الموصوفة ، فيجوز كون الشيء مقتضياً لما يلزم ذاته ولا ينفكّ عنه كلوازم الماهيّات سيّما البسيطة ، ففي الجميع ما عنها وما فيها معنى واحد ، أي : جهة الفاعليّة والقابليّة فيها » « 1 » . واختار هذا القول أيضاً : الفيض الكاشاني حيث قال : « الشيء الواحد يمتنع أن يكون فاعلًا وقابلًا لأمر واحد فعلًا وقبولًا تجدّدين ؛ للتقابل البيّن بين القوّة والفعل من جهة واحدة ، ولامتناع كون معطي الكمال قاصراً عنه ؛ ولأنّ الشيء لو كان مبدأ لثبوت صفةً أو معنىً لنفسه ، لدامت تلك الصفة أو ذلك المعنى له ، ما دام ذاته موجودة ، ومتى كان كذلك لم يكن متغيّراً ، فمبدأ تغيّر الشيء لابدّ وأن يكون غيره لا محالة . وأمّا الاتّصاف اللزومي فيجوز أن يكون المبدأ والقابل فيه واحداً ، وذلك كمبدئيّة الماهيّات للوازمها وقبولها إيّاها » « 2 » . وقال العلّامة الحلّي : « الشيء البسيط لا يكون فاعلًا وقابلًا لشيء واحد معاً ؛ لأنّ اعتبار كونه فاعلًا غير اعتبار كونه قابلًا ؛ ضرورة أنّه بالاعتبار الأوّل مفيد ، وبالاعتبار الثاني مستفيد ، فهذان الاعتباران أو أحدهما إن كان داخلًا فيه لزم التركيب ، وإن كانا خارجين كان مصدراً لهما . فمصدريّته لهذا غير مصدريّته لذلك ، فيلزم التسلسل أو الانتهاء إلى ما يكون أحدهما داخلًا ؛ لما مرّ » « 3 » .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 177 . ( 2 ) أصول المعارف ، الفيض الكاشاني : ص 69 . ( 3 ) إيضاح المقاصد : ص 200 .
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 131 | الشيخ علي حمود العبادي