تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
الفصل العاشر : في أنّ البسيطَ يمتنعُ أن يكونَ فاعلًا وقابلًا المشهورُ مِن الحكماءِ عدمُ جوازِ كونِ الشيءِ الواحدِ مِن حيثُ هو واحدٌ فاعلًا وقابلًا مطلقاً . واحترزَ بقيد « وحدةِ الحيثيّة » عن الأنواع المادّيةِ التي تفعلُ بصورها وتقبلُ بموادّها ، كالنار تفعلُ الحرارةَ بصورتها ، وتقبلُها بمادّتها . وذهب المتأخّرونَ إلى جوازه مطلقاً . والحقُّ هو التفصيلُ بين ما كان القبولُ فيه بمعنى الانفعال والاستكمالِ الخارجيِّ فلا يجامعُ القبولُ الفعلَ في شيءٍ واحدٍ بما هو واحد ، وما كان القبولُ فيه بمعنى الاتّصافِ والانتزاعِ مِن ذاتِ الشيءِ مِن غيرِ انفعالٍ وتأثّرٍ خارجيٍّ كلوازم الماهيّاتِ فيجوزُ اجتماعُهما . والحجّةُ على ذلك : أنّ القبولَ - بمعنى الانفعالِ والتأثّر - يلازمُ الفقدانَ ، والفعلُ يلازم الوجدانَ ، وهما جهتانِ متباينتانِ متدافعتانِ لا تجتمعانِ في الواحدِ مِن حيثُ هو واحدٌ . وأمّا لوازمُ الماهيّاتِ مثلًا كزوجيّة الأربعةِ فإنّ تمامَ الذاتِ فيها لا يعقلُ خاليةً مِن لازمِها حتّى يتصوّرَ فيها معنى الفقدان ، فالقبولُ فيها بمعنى مطلقِ الاتّصاف ، ولا ضيرَ في ذلك .