بحث تفصيلي في أقوائيّة العلّة على المعلول
هذا المطلب ذكره الشيخ في الفصل الثالث ( المقالة السادسة ) من إلهيّات الشفاء ، ولخّصه الفخر الرازي في المباحث المشرقيّة « 1 » ونقله صدر المتألّهين في الأسفار وأشار إلى بعض النقاط المهمّة فيه .
وقبل الشروع ببيان هذا الحكم ، نذكّر بأنّ للعلّة أقساماً متعدّدة ، منها تقسيمها إلى علل القوام - المادّة والصورة أو الجنس والفصل - وإلى علل الوجود وهي الفاعل والغاية .
وكذلك يقسّم الفاعل إلى الفاعل الطبيعي والفاعل الإلهي .
إذا تبيّن ذلك نقول : إنّ الحكم بأقوائية العلّة من المعلول لا يشمل جميع تقسيمات العلّة وإنّما هو خاصّ بالفاعل الإلهي ، ومن الواضح أنّ الحكم بأقوائيّة الفاعل الإلهي من معلوله قريب من البداهة ؛ لأنّ المعلول رابط بالنسبة إلى علّته ، وعلّته مستقلّة ، ومن الواضح أنّ المستقلّ أقوى من الرابط .
نعم ، إذا كان موضوع البحث علل القوام أو الفاعل الطبيعي ، فلا يمكن الجزم بأقوائيّة العلّة من المعلول ولا تكون المسألة بديهيّة بل نظريّة تحتاج إلى استدلال .
والشيخ الرئيس فصّل القول بهذه المسألة ، حيث إنّه في بادئ الأمر قسّم العلّة إلى علّة ذاتيّة والى علّة طبيعيّة وإلى علّة شخصيّة .
ومراده من العلّة الطبيعيّة علل القوام ، وهي : المادّة والصورة أو الجنس والفصل ، فإذا كان الشيء محتاجاً إلى المادّة والصورة ، والجنس والفصل ، فلابدّ من مغايرة ماهيّة المعلول لماهيّة العلّة في هذا المورد بالإجمال والتفصيل ؛ لأنّه
هامش
( 1 ) المباحث المشرقيّة : ج 1 ، ص 551 .