تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
على فرض عدم المغايرة يكون شيءٌ واحد علّةً ومعلولًا ، وهو محال ؛ لأنّه يلزم عليّة الشيء لنفسه . وأمّا العلّة الشخصيّة فهي من قبيل : هذه النار علّة لتلك النار ، وفي هذه الحالة لا يجوز أن يكون المعلول أقوى من العلّة في تلك الطبيعة . بيان ذلك : يمكن تصوّر هذه الحالة على فروض ثلاثة : الفرض الأوّل : المعلول أقوى من العلّة . الفرض الثاني : المساواة بين العلّة والمعلول . الفرض الثالث : العلّة أقوى من المعلول . أمّا الفرض الأوّل - المعلول أقوى من العلّة - فهو محال ؛ لأنّ في هذا الفرض يكون للمعلول زيادة على العلّة ، لكن هذه الزيادة في المعلول معلولة أيضاً وتحتاج إلى علّة ، ولا يمكن أن تكون معلولة لنفسها كما هو واضح ، كذلك لا تكون علّتها مادّة الفاعل ، لأنّ المادّة مستعدّة وقابلة وليست فاعلة ، إذاً هذا الفرض باطل . أمّا الفرض الثاني أي تساوي العلّة مع المعلول ، فهذا التساوي إنّما يتصور بناءً على أصالة الوجود في وجوديهما ، لا في شيء آخر . وبناءً على ذلك فيستحيل تساويهما من جهة التقدّم والتأخّر ؛ لأنّ العلّة مفيدة والمعلول مستفيد ، فهما وإن تساويا في النارية ، لكنّ المفيدة أقدم من المستفيدة ، لا في كونها ناراً ، بل في أنّها موجودة ، وكذا الأب يتقدّم على الابن لا في كونه إنساناً ، بل في كونه موجوداً . لكنّ صدر المتألّهين ذكر بأنّ المعلول إذا لم يشارك العلّة في الماهيّة ولا في المادّة ، بل في الوجود « فالحقّ أنّ الوجود في العلّة أقوى وأقدم وأغنى وأوجب ، لكنّ الشيخ ذكر أنّ التفاوت بين الوجودين لا يكون بالأشدّ والأضعف والأقوى والأنقص ؛ لأنّ الوجود - من حيث هو وجودٌ - لا يقبل ذلك ، بل