الاختلاف بين العلّة والمعلول إنّما يكون في أمور ثلاثة : التقدّم والتأخّر ، والاستغناء والحاجة ، والوجوب والإمكان » « 1 » .
ووجّه صدر المتألّهين كلام الشيخ الرئيس بأنّه لعلّه « أراد بالوجوب هاهنا نفس المعنى العامّ الذي يقال له الوجود الإثباتي الذي يُحمل على الماهيّات في الذهن ويُعرض للنسبة بينها وبينه كيفيّة الوجود والإمكان والامتناع ؛ ولذلك قيّد الوجود في عدم قبوله للاختلاف المذكور بقوله من حيث هو وجود ، وأمّا الوجود الحقيقي الذي يطرد العدم وينافيه فلا شبهة للقائلين به أنّه ممّا يتفاوت في الشدّة والضعف والقوّة ، كيف والشيخ قد صرّح في كثير من مواضع كتبه بأنّ بعض الموجودات قويّة الوجود وبعضها ضعيفة كالزمان والحركة وأشباهها ، وأيضاً الماهيّة قد تكون مشتركة بين الوجود الذهني والخارجي ، والتفاوت بينهما بالوجودين ، ولا شكّ أنّ الخارجي أقوى من الذهني لأنّه مبدأ الآثار المختصّة دون الذهني » « 2 » .
ووجّه الحكيم السبزواري في تعليقته على الأسفار كلام الشيخ بقوله : « لعلّه بنى ما ذكره على أنّ الشدّة والضعف من خواصّ الكيف عند القوم والوجود ليس بعرض ولا بجوهر ، لكن توجيه كلامه بما ذكره المصنّف قدس سره أولى لتوصيفه الوجود بالقوّة والضعف وإن لم يكن في تقييده الوجود بالحيثيّة دلالة على ما أراده » « 3 » .
إذن فالصحيح هو الفرض الثالث ، وهو أنّ العلّة أقوى من المعلول .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 189 .
( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 189 .
( 3 ) المصدر نفسه : تعليقة رقم ( 1 ) .