وأمّا التسلسلُ فهو ترتُّبُ شيءٍ موجودٍ على شيءٍ آخرَ موجودٍ معهُ بالفعلِ ، وترتُّبُ الثاني على ثالثٍ كذلك ، والثالثُ على رابعٍ ، وهكذا إلى غيرِ النهايةِ . سواءٌ كانَ ذِهابُ السلسلةِ كذلك مِن الجانبينِ - بأن يكونَ قبلَ كلِّ قبلٍ قبلٌ ، وبعدَ كلِّ بعدٍ بعدٌ - أو مِن جانبٍ واحدٍ . لكنّ الشرطَ على أيِّ حالٍ أن يكونَ لأجزاءِ السلسلةِ وجودٌ بالفعلِ وأن تكونَ مُجتمِعةً في الوجودِ وأن يكونَ بينها ترتُّبٌ . والتسلسلُ في العللِ ترتّبُ معلولٍ على علّةٍ وترتُّبُ علّتِه على علّةٍ وعلّةِ علّتِه على علّةٍ ، وهكذا إلى غيرِ النهايةِ .
والتسلسلُ في العللِ محالٌ . والبرهانُ عليهِ : أنَّ وجودَ المعلولِ رابطٌ بالنسبةِ إلى علّتِه لا يقومُ إلّا بعِلَّتِه ، والعلّةُ هو المستقِلُّ الذي يُقوِّمُهُ كما تقدّمَ . وإذا كانت علّتُه معلولَةً لِثالثٍ وهكذا ، كانت غيرَ مستَقلَّةٍ بالنسبةِ إلى ما فوقها ، فلو ذَهبتِ السلسلةُ إلى غيرِ النهايةِ ولَم تنتَهِ إلى علّةٍ غيرِ معلولةٍ تكونُ مُستقلّةً غيرَ رابطةٍ ، لم يَتحقّقْ شيءٌ مِن أجزاءِ السلسلةِ ؛ لاستحالةِ وجودِ الرابطِ إلّا معَ مستقلٍّ .
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 347
مساهمون: الشيخ علي حمود العبادي
ص٣٤٧