مرجّح » ليست بديهيّة ، وقد ذكروا ستّة موارد لوقوع الممكن بلا سبب ، وهي كما ذكرها الفخر الرازي كالتالي :
1 . إنّ بعضهم يقول : إنّه - سبحانه وتعالى - خلق العالم في وقت معيّن دون سائر الأوقات ، لا لمرجّح يختصّ به ذلك الوقت .
2 . بعضهم يقول : إنّه - سبحانه وتعالى - خصّص الأفعال بأحكام مخصوصة ، من الوجوب والحظر ، والحسن والقبح ، من غير أن يكون في تلك الأفعال ما يقتضي تلك الأحكام .
3 . إنّ الهارب من السبع إذا عنّ له طريقان متساويان من جميع الوجوه فيما يرجع إلى غرضه ، فإنّه يختار أحدهما دون الآخر ، لا لمرجّح .
4 . المخيّر بين أخذ رغيفين متساويين من كلّ الوجوه .
5 . في بعض الأحكام التي يختصّ بها أحد المتماثلين دون الآخر : أنّه لا يعلّل لأنّه بأي شيء علّل فسد .
6 . الذوات بأسرها متساوية في الذاتية ، ثمّ إنّ بعضها يختصّ بصفة معيّنة دون سائر الصفات ، لا لأمر ، وإذا كان وقوع الممكن لا عن سبب ، كما ذهب إليه جمع كثير من العقلاء ، فكيف يجعل ذلك من الأوّليّات ؟ ! وإن جعلتموه نظريّاً فلابدّ من البرهان « 1 » .
وهذه الموارد الستّة أخذت من أقوال العقلاء من مختلف الفرق ، والنتيجة المتحصّلة من ذلك هي : جواز وقوع الممكن بلا سبب ، وإذا كان كذلك فكيف تكون قاعدة « استحالة الترجيح بلا مرجّح » من القضايا البديهيّة ؟ !
وفي ضوء ما سلف قالوا : إنّ هذه القاعدة خارجة عن دائرة البديهيّات ، ومعدودة من القضايا النظريّة .
هامش
( 1 ) المباحث المشرقيّة في علم الإلهيّات والطبيعيّات : ج 1 ، ص 218 .