الأصليّة ، وعصيان جبلّي ، اقترفت ذاته الخبيثة في القرية الظالمة الهيولانيّة ، والمدينة الفاسقة السفليّة » « 1 » .
وكذلك ممّن ذهب إلى بداهتها : الفيض الكاشاني ، الذي هو من تلاميذ صدر المتألّهين ، حيث أفاد : أنّ مقتضى العقل السليم يقرّ بها ، وذكر الحديث الشريف «
أبى الله أن يجري الأمور إلّا بالأسباب
» « 2 » ؛ مؤيّداً للقاعدة ، فقال : « أصل : قد تقرّر في مراكز العقول السليمة : عدم جواز ترجّح أحد المتساويين على الآخر من غير مرجّح ، ولا أن يرجّحه غيره بدون ذلك ، وأنّه لا يجوز أن يدخل في دار الوجود أمراً جزافاً ، ولا اتّفاقاً ، كما قال مولانا الصادق ( ع ) :
أبَى الله أن يجرى الأمور إلّا بالأسباب
» « 3 » .
وشهاب الدين السهرودي ذكر : أنّ هذه القاعدة لها دور كبير في إثبات جملة من المسائل الفلسفيّة ، لكنّه ذكر القاعدة بهذه الصورة وهي « استحالة الترجّح بلا مرجّح » أي : من باب تفعّل ، وليس ترجيح من باب تفعيل .
وقد استدلّ هذا الفيلسوف كسائر الفلاسفة ، حيث قال : « والممكن لا يترجّح وجوده على عدمه من نفسه . . . إذ لو ترجّح أحدهما على الآخر بنفسه لكان واجباً ، أو ممتنعاً ، فالترجّح بغيره . . . » « 4 » .
وفي جوابه على الفخر الرازي قال : « التشبّث بقدحي العطشان ، ورغيفي الجائع ، وطريقي الهارب في جواز الترجيح بلا مرجّح إنّما وقع من الأشعري ، وأنت تعلم : أنّ إثبات المطلوب بالأمثلة الجزئيّة غير معقول . . . إذ لا يمكن أن
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 1 ، ص 207 .
( 2 ) الأصول من الكافي ، كتاب الحجّة ، باب معرفة الإمام والردّ إليه ، الحديث : 7 .
( 3 ) أصول المعارف : ص 40 .
( 4 ) حكمة الإشراق ( همراه شرح قطب الدين شيرازي ) ، ص 175 .