له في مقام الذات بوجه بسيط إجمالي مناسب لمقام الذات « 1 » .
المبحث الثاني : في استحالة الترجيح بلا مرجّح
تعتبر هذه القاعدة من القواعد الأساسيّة في الفكر الفلسفي ؛ لكونها مورد استناد لجملة وافرة من المسائل الفلسفيّة .
وقد تقدّم في ثنايا البحث : أنّ الحكماء ذهبوا إلى أنّ الملاك في حاجة المعلول إلى العلّة هو الإمكان ؛ لأنّ الماهيّة بذاتها لا تقتضي الوجود ولا العدم ، فتكون نسبتها إلى الوجود والعدم سواء ، فلابدّ من وجود شيء آخر يخرجها من حدّ التساوي ، وذلك الشيء هو العلّة ؛ لاستحالة الترجيح بلا مرجّح .
والسؤال المطروح في المقام هو : أنّ قاعدة « استحالة الترجيح بلا مرجّح » هل هي قضيّة بديهيّة أم نظريّة ؟ وفي المسألة قولان :
القول الأوّل : أنّها قضيّة نظريّة
واستدلّوا على ذلك بعدّة أدلّة ، منها :
الدليل الأوّل : وحاصله : أنّه عند عرض قضيّة « استحالة الترجيح بلا مرجّح » على العقل السليم فإنّه يحكم بعدم مساواتها في الوضوح مع القضيّة البديهيّة القائلة : « الواحد نصف الاثنين » ؛ لأنّ القضيّة الثانية - الواحد نصف الاثنين - لها درجة من الوضوح بشكل كبير ، وأعلى من قضيّة « استحالة الترجيح بلا مرجّح » ، وهذا يكشف عن عدم بداهة قضيّة « استحالة الترجيح بلا مرجّح » .
الدليل الثاني : أنّ أكثر العقلاء من مختلف الفرق قالوا بإمكان وجود الممكن بدون سبب ، وإذا جاز ذلك يتّضح أنّ قضيّة « استحالة الترجيح بلا
هامش
( 1 ) انظر : لبّ الأثر في الجبر والقدر : ص 192 - 194 .