جزء من العلّة التامّة .
بعبارة أخرى : إنّ قاعدة : الشيء ما لم يجب لم يوجد ، قاعدة مسلّمة ، لا غبار عليها ، لكنّ استنتاج الجبر من القاعدة غير صحيح ؛ لأنّ غاية ما تفيده القاعدة : أنّ المعلول يتحقّق بالإيجاب والإلزام إذا تحقّقت علّته التامّة ، وأمّا كون الفاعل فاعلًا موجباً - بالفتح - ومجبوراً فلا يستفاد منها .
بيان ذلك : أنّ الفاعل لو كان فاعلًا طبيعيّاً ، غير مختار ، فإنّه يصدر الفعل منه بالوجوب ، مع امتناع العدم ، ويكون الفعل واجباً والفاعل موجباً ( بالفتح ) ، وأمّا إذا كان الفاعل مختاراً ، فصدور الفعل منه يتوقّف على اتّصاف فعله بالوجوب ، والعامل الذي يضفي هذا الوصف على المعلول هو نفس الفاعل ، فهو باختياره وحرّيته يوصل الفعل إلى حدّ يكون صدوره عنه على نحو الوجوب واللزوم ، وعلى هذا : يكون الفاعل المختار فاعلًا موجباً ، أي : معطياً الوجوب لفعله ، ومن الواضح : أنّ هذا الفاعل لا يمكن أن يوصف - لا هو ، ولا فعله - بالجبر « 1 » .
الجواب الثاني : نظريّة المتكلّمين : رفض قاعدة الشيء ما لم يجب لم يوجد
أنكر المتكلّمون قاعدة : الشيء ما لم يجب لم يوجد ؛ لأنّ الضرورة تساوق الاضطرار المنافي للاختيار ، وقالوا : إنّ الفعل يتحقّق بالأولويّة من دون حاجة إلى الضرورة « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر : شرح الإلهيّات من كتاب الشفاء : ج 2 ، ص 500 . الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 1 ، ص 198 . نهاية الحكمة ، الفصل الخامس من المرحلة الرابعة .
( 2 ) انظر : نهاية الحكمة ، الفصل الخامس من المرحلة الرابعة .