بحوث تفصيليّة
المبحث الأوّل : الجبر الفلسفي
من المسائل التي ترتبط ببحث العلّية هو بحث الجبر والاختيار ، وهذه المسألة لها مقامان من البحث :
المقام الأوّل : وهو بحث كلامي وقع بين المعتزلة القائلين بالتفويض ، وبين الأشاعرة القائلين بالجبر ، وبين الشيعة الاماميّة القائلين بالأمر بين الأمرين ، وينصبّ النزاع في تشخيص الأفعال الصادرة من الإنسان ، فالمعتزلة ذهبوا إلى أنّ الفاعل محضاً هو الإنسان ، أي : التفويض ، وأمّا الأشاعرة فقد ذهبوا إلى أنّ الفاعل محضاً هو الله تعالى ، وأمّا الشيعة الإماميّة فقالوا بأنّ لكلّ منهما نصيباً في الفاعليّة بالنحو المناسب له .
ونحن لا نريد تفصيل هذا البحث ، وإنّما نقتصر على المقام الثاني .
المقام الثاني : وهو بحث فلسفيّ ، وينصبّ البحث فيه على أنّ فاعل هذه الأفعال - سواءً فرضنا في المقام الأوّل هو الإنسان أم الله تعالى ، أم كلاهما معاً - هل تصدر منه اختياراً ، أم من دون اختيار ؟
أدلّة القائلين بالجبر الفلسفي
ذُكر للجبر الفلسفي دليلان :
الدليل الأوّل : قاعدة : الشيء ما لم يجب لم يوجد
وهذا الدليل يتركّب من مقدّمتين :
المقدّمة الأولى : أنّ الاختيار ينافي الضرورة ؛ لأنّ الضرورة تساوق